Abstract:
من خلال ملاحظة مراحل الحياة الثلاث من وجهة نظر كيركغور، وخاصة المرحلة الأخيرة التي هي المرحلة الدينية، ندرك أن الأخلاق المقصودة لدى كيركغور تتحقق في المرحلة الدينية أو الإيمانية. إن ما يشير إليه في آثاره تحت مسمى الأخلاق ليس الأخلاق الهيغلية العرفية بأي حال من الأحوال، بل هو شيء آخر. تماماً كما أن لدى كانت عقل عرفي وعقل استعلائي، يمكننا أيضاً اعتبار وجود أخلاق عرفية وأخلاق أسمى لدى كيركغور. 'أخلاق الإيمان' (Ethics of Faith) هو العنوان الذي يتناول من خلاله إيفانز أخلاق كيركغور. أساس هذه الأخلاق هو الإيمان بالله والتسليم لأمر الله. في هذا المقال، سنقوم بتقديم كل عنصر ومكون من مكونات أخلاق الإيمان عند كيركغور، والتي تتمثل في التسليم المطلق للأمر المطلق، والحب، والممارسة والتقليد، والإخلاص. كما سنتحدث عن أخلاق تحقيق الذات التي تربط فلسفة الوجودية لدى كيركغور بالأخلاق. وسنضيف أيضاً أن أخلاق الإيمان عند كيركغور، مع عنصر التسليم لأمر الله، تُعتبر ضمن نظريات الأمر الإلهي.
Machine summary:
إذا أراد شخص ما الخير من أجل مكافآت الخير، فهو لا يريد شيئاً واحداً بل يريد شيئين؛ وفي هذه الحالة يكون قد فتح عيناً على الخير والعين الأخرى على المكافأة، وبالتالي لديه ميلان وليس ميلاً واحداً، والشخص الذي لديه ميلان هو شخص غير مستقر.
إذا كنا نؤمن بالله، فيجب أن تكون لنا طاعة وخضوع له دون قيد أو شرط؛ وهنا يستخدم تلك القاعدة الوجودية (إما هذا أو ذاك) ويقول: إما الله وإما شخص آخر، فإذا اخترنا الله، يجب أن نطيعه طاعة مطلقة وليس شخصاً أو شيئاً آخر.
أساساً، يسعى كيركغور وراء أخلاق قائمة على الوظيفة وليس على النتيجة؛ فهو يطرح في كتاب 'التعليق غير العلمي' أن الشخص ليس مسؤولاً عن الوصول إلى النتيجة، بل هو مسؤول دون قيد أو شرط عن الوظيفة التي يؤديها، وعن الوسائل التي يستخدمها؛ لذا فهو يعتقد، مثل كانط، أنه لا ينبغي القيام بالأعمال الأخلاقية من أجل الحصول على مكافأة خارجية ودنيوية، حتى لو كانت هناك مكافأة خارجية، وأن شخصاً ، لأن الآخرين أيضاً يحبون بدافع الوظيفة وليس بدافع الهوى والشهوة التي قد تؤدي إلى المحدودية والتزاحم.
(كيركغور، ١٣٨٥، ص٩٥) ويقول إن كل من يعتقد أن الحب المطلق لله يتحقق بالبرود تجاه جميع الأعزاء فهو أناني وأحمق، لأن الوظيفة المطلقة لحب الله لا تمنع الإنسان من حب الآخرين: «يجب على إبراهيم في لحظة التضحية [بتقديم] إسحاق أن يحب ابنه بكل كيانه، وعندما يطلب الله ذلك منه، يجب عليه أن يحبه أكثر، وفي هذه اللحظة فقط يمكنه التضحية به...
حب الله «يكفي أن ندرك أنه إذا أراد هذا المقطع من إنجيل لوقا أن يكون له معنى، فيجب أن نفهمه حرفياً فقط، وهو أن الله هو الشخص الذي يطلب الحب المطلق».