Abstract:
يهتم علم أو فن الفقه بدراسة السلوكيات المختلفة للإنسان من حيث مطابقتها أو عدم مطابقتها للشريعة الإسلامية. ومن الموضوعات الاجتماعية التي تتطلب دراسة فقهية، الاستشارة والعلاج النفسي. تتكون عملية الاستشارة من مراحل وأجزاء متنوعة، ولا يمكن إنكار أهمية الدراسة الفقهية لكليتها ومراحلها وعملياتها في فضاء المجتمع الإسلامي. ويعد الإفصاح عن الذات (self-disclosure) من بين الموضوعات المهمة في عملية الاستشارة والعلاج المهني. في المقال الحالي، تناولنا موضوعية ودراسة استدلالية للحكم الفقهي للإفصاح عن الذات، بناءً على الأدلة الشرعية والعقلية. وتظهر نتائج البحث أن الإفصاح عن الذات في مقام الاستشارة والعلاج جائز عقلاً وشرعاً، بل هو واجب في حالات خاصة، وأن الأدلة التي قد تُساق لصالح حرمته أو كراهته هي أدلة ضعيفة. كما ثبت أن الإفصاح عن الذات يجب أن يكون في نطاق الموضوعات المتعلقة بالاستشارة والعلاج، وتحديد مقدار وكيفية ذلك يقع على عاتق المستشار والمعالج.
Machine summary:
ولهذا الغرض، ومن الناحية المهنية، يجب على المستشار والمعالج عدم الشروع في التشخيص والعلاج قبل إتمام التقييم، وفي حال مقاومة المراجع وعدم نجاح المستشار، فمن الضروري إحالته إلى متخصص آخر بالنظر إلى التعريف الذي ذُكر للإفصاح عن الذات، فمن الواضح أن المقصود بالإفصاح عن الذات في هذا المقال ليس كشف المشاعر والأفكار والسلوكيات للفرد بشكل مطلق؛ بل المقصود بالإفصاح عن الذات هنا هو التعبير عن المشاعر والأفكار والسلوكيات الخاصة وأسرار الفرد للمستشار والمعالج، في مقام الاستشارة والعلاج، وهي مسائل مثل العيوب، والمشكلات الشخصية والارتباطية، والأفكار، والتوجهات الخاصة، وأحياناً الذنوب المختلفة للفرد التي عادة ما تُخفى عن الآخرين بشكل عام أو كلي.
وبناءً على ذلك، فإن السؤال الرئيسي للمقال هو: ما هو الحكم الفقهي لإفصاح المراجع عن ذاته للمستشار والمعالج؟ والأسئلة الفرعية هي: في حال الجواز، هل للإفصاح عن الذات حد معين أم يمكن للمراجع التحدث عن جميع أسراره بشكل مطلق مع المستشار؟ ومع من يكون تحديد مقدار الإفصاح اللازم؟ خلفية البحث من خلال البحث في أقوال الفقهاء، يبدو أنهم لم يناقشوا عنواناً باسم "الإفصاح عن الذات" فحسب، بل إنهم عادةً لم يضعوا عناوين مثل "إظهار العيب" و"إذلال النفس" و"إذاعة السر" كعناوين مستقلة للاستنباط الفقهي، بل طرحوا هذه الثلاثة تحت عناوين ومسائل أكثر عمومية مثل عنوان "الغيبة" وغير ذلك (الأنصاري، 1374، ص 123 وسبحاني، 1382، ص 580).