Abstract:
تتجذر الهوية الوطنية للإيرانيين في أعماق الثقافة والحضارة الإيرانية. وهي ثقافة وحضارة يعود تاريخها، بالنظر إلى الأدلة الأثرية المتعددة، إلى الأقل إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد. إن الآريين الذين دخلوا إيران في حوالي الألفية الأولى قبل الميلاد، ومن خلال استخدام هذا التراث الغني والاستفادة من إنجازات الحضارات الممتدة لعدة آلاف من السنين في بلاد ما بين النهرين ومصر وغيرها، وضعوا أسس حضارة وثقافة أصيلة وقوية، والتي رغم إظهارها للمرونة أثناء هجمات القبائل العربية والتركية، إلا أنها لم تفقد أصالتها. ومع دخول الإسلام إلى إيران وبفضل جهود المجموعات المختلفة، تشكلت تدريجياً «الهوية الإيرانية - الإسلامية»؛ ولكن بمجرد أن بدأت الهوية الجديدة في النمو والازدهار، أدى غزو الأتراك إلى اختلال جميع المعادلات ووضع هذه الهوية الناشئة في مواجهة تحديات جادة.
Machine summary:
ومن بين امتيازات وزراء دولة خوارزم التي ذكرها نسوي في كتابه "سيرة جلال الدين"، أنهم «كانوا يخاطبون الوزير بلقب خواجه، ويضعونه في جهة اليمين في يوم العرض (يوم الاستقبال)، وكل من يُدعى نظام الملك أو شرف الملك [أي أضفتموه إلى الملك]، يجب أن يجلس على المقعد الخاص، ومن عادات الوزراء أنه بما أنه يجلس في الديوان مكان الوزارة، فلا يقوم لأحد مهما كان ملكاً، لكي يحافظ المنصب على هيبته.
كسب رضاه؛ ولم يكن هذا بالأمر السهل؛ لأن طبيعة السلطة الاستبدادية كانت تجعل السلطان يحسد الوزير على قوته، فعلى سبيل المثال، صدر الدين علي الذي كان يتولى وزارة تگش وظل وزيراً في عهد علاء الدين محمد خوارزمشاه أيضاً، ورغم أنه كان يسعى جاهداً لمراعاة الفضل والأدب، إلا أنه في أواخر عمره تعرض لمؤاخذة السلطان وعُزل من منصب الوزارة وأُرسل إلى السجن، ولم يلبث أن مات في سجنه ١.
هذا الوزير الذي كان يسعى، مثل والده، في نشر العدل ورعاية أهل العلم والفضيلة، تولى أيضاً وزارة السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه لمدة عشر سنوات بعد وفاة السلطان تگش، إلا أنه في النهاية تعرض لتوبيخ السلطان، وعُزل من الوزارة وسُجن وتوفي في السجن ٣(٦٠٧ق).
٥- شرف الملك فخر الدين علي جندي: كان في عهد علاء الدين محمد خوارزم شاه يتولى وزارة منطقة جند، وخلال هذه الفترة ظلم الأهالي لدرجة أن السلطان غضب من سلوكه هذا وأمر بـ «أن يُشوى كالطير على السيخ ويُدار فوق النار»٣، ولكن فخر الدين، الذي علم بهذا الأمر عن طريق الجواسيس، اختبأ حتى هُزم السلطان جلال الدين أمام الجيش المغولي وذهب إلى الهند؛ وفي هذا ١.