Machine summary:
فبالإضافة إلى كفاءتهم وفطنتهم في الحكم التي كانت من خصائصهم البارزة، كان الأمير نصر ساماني، أو في العصر الغزنوي ابن سبكتكين السلطان محمود غزنوي فاتح العالم، شاعرين ونظميين أيضاً، كما يقول السلطان محمود الغزنوي: بسيـفٍ فاتحٍ للعالم، وإن كان بفتح القلعة صار العالم مسخراً لي كما سُخر الجسد لرأي وبغض النظر عن نسبة البيت أعلاه إلى السلطان محمود، يجب الإضافة بأن استمرار هذه المواهب والبراعات المتفتحة قد وُجد أيضاً بين ملوك السلالة الإيرانية الذين حكموا هذه الأرض، حيث مارسوا القول والنظم بشغف لا يوصف وعشق مفرط، وأطلعونا على ذوقهم الغامر ونطاق أفكارهم وطباع تصوراتهم، وأظهروا لنا مدى اهتمامهم ونبل طبعهم في فن الشعر من خلال وضع كنوز لطيفة في ثوب النظم.
ولا يفوتنا القول إنه لم يُوجد ملوك شاعرون وذوو ذوق وطبع في عصر السامانيين والغزنويين والسلجوقيين أو السلالات الأخرى فحسب، بل يجب أيضاً وبكل سرور ورأي قاطع ألا نغفل عصر القاجارية من حيث شموليتها؛ إذ إن وجود ناصر الدين شاه أو فتح علي شاه قاجار وأسلوبهم الخاص في الخطابة والنظم في هذا الصدد يرشدنا إلى وضوح هذا الموضوع.
وبعد أحداث وقضايا ووقائع سياسية لا حصر لها في ذلك الزمان، مثل التنافس بين إنجلترا وفرنسا، وتجاوزات الحكومة الروسية على أراضي إيران، وكدرة العلاقات بين إيران والعثمانيين، وعدم وجود الفرصة والمجال الكافي للانشغال بالشعر والأدب والاهتمام بالقول والنظم؛ ورغم كل ذلك، كان فتح علي شاه يشارك في مجالس الأنس والسرور عند فراغه واطمئنان باله، وكان أحياناً يعبر عن ميوله الداخلية وذوقه الشعري الغامر وصور أبياته المصقولة بلغة شعرية مذهلة ومثيرة للإعجاب، حيث كان طبعُه الرفيع يشتعل حماساً، وكما أورد محمد صادق مروزي، أحد كتاب عصر ملكه وحكمه، نقاشاً مثيراً حول هيئة النظم والنثر والشعر والشاعريّة، وتحدث عن مقام فتح علي شاه الرفيع في نظم الشعر بنثر فصيح وعذب قائلاً: «...