Abstract:
إن كلمة «التعمق» في المصادر اللغوية والروائية القديمة، على خلاف التصور الشائع، تحمل دلالة معنوية مذمومة، وقد اعتبرها اللغويون مشتملة على مفهوم الإفراط والمبالغة. ومن هذا المنطلق، وردت في روايات أئمة أهل البيت (ع) إشارات إلى ذمها واعتبارها من أركان الكفر. حتى إن فئة من كبار المحدثين قد استخلصوا منها مفهوم الإفراط والغلو والزيادة؛ ومع ذلك، فقد توصلت مجموعة من العلماء، نتيجة الغفلة عن المعنى الحقيقي للتعمق وكونه مذموماً، إلى فهم غير صائب للروايات المتعلقة به.
Machine summary:
أ. منهج التفسير الروائي: التفاسير التي كُتبت حتى القرون الثلاثة الأولى للهجرة، ركزت بشكل أكبر على نقل الأحاديث والأقوال، وتجنبت تقديم أي رأي مستقل في تأييد أو رد مضمون الروايات وسندها، وكان أكثر ما أولته اهتماماً وعناية هو الحفاظ على كنز الأحاديث الذي كان متاحاً لها في هذا المجال، وفي هذا الصدد لم تتناول إلا الآيات التي نُقلت بشأنها روايات.
التوجهات التفسيرية في القرنين الرابع والخامس التأليفات والآثار التي تشكلت منذ ذلك الحين في مجال التفسير، اكتسبت صبغة تلك العلوم بناءً على المهارات التي كان يتمتع بها مؤلفوها في الفنون العلمية المختلفة، وحلت التوجهات العلمية ذات الأهداف الخاصة تدريجياً محل التفسير الروائي، ومن أهم هذه التوجهات ما يلي: أ.
ز. التوجه الموسوعي: كُتبت أيضاً تفاسير موسوعية في هذين القرنين، حيث قامت إلى جانب نقل الروايات المأثورة، وبالاعتماد على العقل والاهتمام بالعلوم المختلفة، بتقييم الآراء التفسيرية للسابقين والمعاصرين لها، وجمعت بين أنواع العلوم والفنون المتعلقة بتفسير القرآن، مثل الصرف والنحو والاشتقاق والمعاني والبيان والحديث والفقه والكلام والتاريخ.
2. منهج القرآن بالقرآن هذا المنهج، الذي يعد أحد أبرز المناهج في تفسير القرن الرابع عشر، يقوم على ربط الآيات ببعضها البعض ودور كل منها في شرح الأخرى.
في الماضي، كان لدى المفسرين ميل كبير لاستخدام مصطلحات العلوم والفنون؛ ولهذا السبب، كانت التفاسير غير المأثورة تشبه الكتب الفلسفية والعرفانية؛ أما في القرن الرابع عشر، فقد تراجع أسلوب القول المعقد واتجه نحو التبسيط؛ لأنه في تفاسير هذا القرن، ليس الهدف هو فهم الآيات فحسب، بل إن إفهام المخاطبين وإرضاءهم يحظى أيضاً بالاهتمام.