Abstract:
منذ مجيء العرب المسلمين وانهيار الحكم الساساني وحتى تولي بني أمية، وخاصة فرع المروانيين، بسبب استفادة العرب من الرقائق الأدبية وأساليب المراسلة، لم يحدث تحول في أمور الكتابة. لأول مرة في عهد عبد الملك بن مروان، وبواسطة الكتبة الإيرانيين وبدعم من الفلاحين والنبلاء وملاك الأراضي الإيرانيين مثل عائلات البرامكة والسرخسيين وعائلات إيرانية أخرى، اكتمل نظام الكتابة وتبعه ديوان الرسائل. تحاول هذه المقالة دراسة ديوان الرسائل أو الرسالة خلال فترة الحكومات المتزامنة (مع التركيز على السامانيين والغزنويين). كان المسؤولون عن هذا الديوان، وخاصة أولئك الذين تولوا رئاسته، يشرفون على الأمور الهامة للدولة، وكانت رسائلهم وآراؤهم في الأوقات الحساسة تؤدي إلى تغيير السياسات وأداء السلاطين، لأن كتاب هذا الديوان كانوا يدركون جيداً العلاقة بين الكلمة والسلطة، وكان سلاطين العصر المتزامن يستخدمون كلمات هؤلاء الكتبة لتنفيذ سياساتهم.
Machine summary:
يكتب بيهقي: إن البرامكة، وخاصة جعفر الذي كان يُسمى في أيام وزارة والده بالوزير الثاني، «جلس يوماً في مجلس المظالم (ديوان القضاء) وكان يقرأ القصص (الشكاوى والعروض) ويكتب الأجوبة، وكان هذا هو العرف؛ حيث كانت هناك قرابة ألف قصة، وقع عليها جميعاً بقرار (توقيع) بأنه يجب فعل كذا وكذا في الأمر الفلاني، وفي القصة الأخيرة كانت هناك لفافة (مكتوبة ومسطرة) تزيد عن مئة سطر بخط مقرمط (خط دقيق وضيق - كتابة صغيرة ورقيقة)، وقد جاء خادم خاص ليترك العمل (يله) حتى لا يعمل أكثر من ذلك.
يذكر ابن نديم كتباً لا تقتصر على الرسائل فحسب، بل تشمل أيضاً الأصول والقواعد المستخدمة في كتابة العهود وفتاوى التعيين للخلفاء والأمراء، والتي كانت تُعد أهم وأعرق فنون الإنشاء والكتابة، وقد ذُكرت بين هذه الكتب كتب تنتمي لوزراء سامانيين: «أبو عبد الله أحمد بن محمد بن نصر (جيهاني الكاتب) وزير حاكم خراسان، وهذه الكتب له: كتاب آيين مقالات، كتاب عهود الخلفاء والأمراء، كتاب رسائل».
كان شائعاً، وعادة ما كان حكام الدولة السامانية يسعون لتوظيف أشخاص مطلعين على ظروف زمانهم وماهرين في الكتابة والمراسلة من أجل الإدارة الحسنة للمنطقة المعنية؛ فكما حدث عندما دخل الأمير ناصر الدين سبكتگین، برفقة أبي إسحاق الپتگين صاحب جيش خراسان، في خدمة منصور بن نوح الساماني، فإنه عند فتح المناطق المجاورة لغزنة مثل "بست"، ومن خلال البحث في أحوال الشيخ أبي الفتح بستي، أسند إليه عمل ديوان الرسائل، ولكن لأسباب أمنية لم يكن أبو الفتح بستي راضياً بقبول هذا المنصب.
3 كان صاحب الديوان على دراية تقريباً بجميع الأخبار والمعلومات السرية، كما يقول بيهقي: «وكانت هذه الأخبار تصل إلى الأمير مسعود رضي الله عنه عن طريق المنهيين والجواسيس، وكان يجلس مع الوزير ومع بو نصر مشكان في خلوة ويتشاورون».