Abstract:
مولوي (604-672 ق) عارف وشاعر فريد في الأدب العرفاني الفارسي، الذي جمع بين المعرفة والتجربة والإبداع في آن واحد، وقد حظيت آثاره بتقدير جدي في عصره وبعد وفاته، حيث ترك إرثاً لم يصب بالقدم ولا يزال مرجعاً للبحث والتأمل. هذا الدفتر المفعم بالحياة مشحون بالتعاليم والنظريات. مولوي هو العارف والشاعر الإنساني، ولذلك فهو يفهم الألم والمعاناة البشرية جيداً، وبالطبع يقدم حلولاً مفيدة ومحررة. إن الوحدة، التي تعد من أزمات الإنسان المعاصر، قد وجدت انعكاساً ملحوظاً في مثنويّه. إن تصور المرء بأنه لا يوجد أحد في هذا العالم يفكر فيه، ولا أحد له مكان في قلبه، ولا أحد يريد مساعدته أو تخفيف مشاكله، يوفر حالة من الوحدة في كلمة واحدة. لكن مولوي لا يعتبر الإنسان وحيداً بطبيعته، رغم تأكيده على حاجة الإنسان الفطرية للرفقة (الداخلية والخارجية). ومن هذا المنطلق، يسعى لتسليط الضوء على عذاب الوحدة وإيجاد وصفة لعلاجها. حاول الكاتب في هذا المقال البحث في الوحدة في المثنوي مع مراعاة مفاهيم مثل المعنى، والمبادئ، والأسباب، والأنواع، وطرق التحرر، وتصنيفها وتحليلها.
Machine summary:
وبالطبع ليس هذا موتاً فيزيائياً، ولكن عذابه ليس أقل من الموت الحقيقي، وذلك لأن مولوي يتحدث عن الموت والحياة المستمرة، ويذكر الهجر صراحة بوصفه موتاً: زنــدگي ام وصــل تــو، مــرگم فــراق بــي نظيــرم کــردهاي انــدر دو فــن (مولوي، ١٣٦٣ كليات شمس تبريزي، غزل ٦١٦٩) وبالطبع هذا الهجر ليس مثل الوحدة العرفية التي تسبب الاكتئاب والركود والخمول للسالك، بل بالنظر إلى معرفة السالك العاشق بازدواجية الكلمات التي أشرنا إليها، فإن الوصال المنتظر يأتي بعد الهجر، وبالتالي لا يحل اليأس والقنوط بالسالك، لأن الإنسان كلما زاد عذابه يتحمل، سيكون أكثر طلباً للتحرر من مصدر عذابه، أي «نفسه».
ز آنــک هســتي ســخت مســتي آورد عقــل از ســر شــرم از دل مــي بــرد صــد هــزاران قــرن پيشــين را همــين مســتي هســتي بــرد ره زيــن کمــين شــد عزازيلــي از ايــن مســتي بلــيس کــه چــرا آدم شــود بــر مــن ريــيس (مولوي، ١٣٦٣: ٥/ ٢٢-١٩٢٠) يبيّن مولوي صراحة أن هذا الاستغراق له جانب معرفي (إبستمولوجي) وليس وجودياً، لأن الإنسان ليس منفصلاً أبداً عن الله والوجود، بل إن معرفة زائفة هي التي توصله إلى هذه الدرجة من الاستغراق من الوجود: مست آن باد کـه آن بينـد کـه نيسـت زر نمايــد آنچــه مــس و آهنــي اســت اين همه غم ها که اندر سـينه هـا اسـت از بخــار و گــرد و بــود و بــاد ماســت (همان: ٢٢٩٦/١) أنواع ومراتب الوحدة يمكن تقسيم الوحدة من الناحية الوجودية إلى ثلاث فئات: ١) الوحدة الفيزيائية، بمعنى ألا يدرك الشخص صورة أو صوت شخص آخر بالعين أو الأذن، أو إذا أدرك ذلك، ألا يستطيع التواصل معهم.