Abstract:
مع تقدم العلوم في القرون الأخيرة، طُرحت قضايا في العلم تشير إلى الحاجة إلى ثورة في البنى الفلسفية للعلوم. هنا، كبديل للبنية التحتية الفلسفية للعلوم، تُقترح النظرية الفلسفية لـ «الأمر الوجودي» التي صُممت مستلهمة من استعارة الإنسان المفكر وبناءً على رؤية الحكمة المتعالية. تضع هذه النظرية الخلق مكان الوجود، ومن خلال رؤية نظام الخلق كشكل مخروطي، تعتبر الخلق فعلاً في ذات الله وهو جانب واحد يتجه من الوحدة نحو الكثرة. تعتبر هذه النظرية ظواهر العالم «فعل خلق»، وتعتبر مفهوم الموجود نتيجة لتدخل العقل البشري. كما تستبدل الرؤية الكلية-الجزئية بالرؤية الكل-جزء. ومن إنجازات هذه النظرية، اتحاد الأشياء المادية مع بعضها البعض ومع القوانين الحاكمة عليها، والوصف المتناغم لمفاهيم مثل الكمية، والزمان، والاستمرارية، وما إلى ذلك.
Machine summary:
وكما هو الحال عندما يحتاج بارادايم علمي إلى تغيير وتحول جذري وأساسي، فإن الفلسفة التحتية لذلك العلم هي التي يجب أن تتغير وتُصلح؛ فعلى سبيل المثال، طالما أننا نتبع المنهج الفكري والفلسفي لديكارت في علم الميكانيكا، فلن نتمكن من إحداث تحول أساسي في بنية هذا العلم، وستظل التحولات التي تحدث مقتصرة فقط على ابتكار حلول أكثر ذكاءً ضمن إطار البارادايم الحالي أو استخدام أدوات أقوى، مثل الحواسيب السريعة، جنباً إلى جنب مع طرق عددية أفضل.
بناءً على هذه الرؤية، فإن الأمور الوجودية، أو الأسماء الإلهية ذاتها، هي إيجادات يقوم بها الله؛ ونتيجة لذلك، في جميع مراتب سلسلة الأمر الوجودي، يكون الله هو الذي يقوم بفعل الإيجاد مباشرة.
يجب الانتباه إلى أن كل هذا السلسلة تتم في آن واحد وبشكل مزدوج؛ أي أن خلق الأمر الوجودي المطلق يعني ظهور كامل مخروط الإيجاد.
تصوير مخروط الإيجاد على المستوى المادي كما قيل، فإن الحد الفاصل بين المادي والمجرد ينكسر في نظرية الأمر الوجودي بمعناه المتعارف.
ومن المهم الانتباه إلى أنه في نظرية الأمر الوجودي، للأشياء المادية والقوانين الحاكمة عليها منشأ واحد، لأن كليهما يمثلان تصوير سلسلة مخروط الإيجاد على المستوى المادي.
21 وفقاً لنظرية الأمر الوجودي، فإن الذهن الإنساني هو أمر وجودي مجرد من مستوى أعلى، وينتمي إلى مرتبة من سلسلة الأمور الوجودية التي تكون "على نفس ارتفاع" مخروط إيجاد جسم الإنسان.
بعبارة أخرى، السبب في وجود إمكانية للاتحاد بين مدرستي أصالة الوجود وأصالة الماهية في نظرية الأمر الوجودي، هو أن هذه النظرية تضع الذهن جنباً إلى جنب مع الأمور المجردة التي تحدد القوانين الحاكمة على المقياس المادي الإنساني.