Abstract:
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، قام هذا البلد بذريعة مكافحة الإرهاب وبمساعدة بعض الحلفاء الغربيين والإقليميين، بغزو دولتين هما أفغانستان والعراق واحتلالهما. في العراق، بعد سقوط صدام والنظام البعثي، سعت مختلف الجماعات الموجودة على الساحة السياسية في هذا البلد إلى اكتساب حصة أكبر من السلطة نظراً للفراغ الناجم عن غياب السلطة. في هذا السياق، حصل الأكراد، الذين يعتبرهم الأمريكيون دائماً مجموعة معتدلة يمكن استخدامها كأداة لتحقيق التوازن السياسي الإقليمي ولكي يكونوا مؤثرين في المستقبل الجيوسياسي للمنطقة، على دعم هذا البلد واستفادوا من استقلال نسبي (ما بعد الفيدرالي). بعد خروج القوات الأمريكية من العراق في عام 2011 وبعدها، ضعف الحكومة المركزية العراقية في مواجهة داعش، الأكراد الذين حصلوا على دعم خاص من الأمريكيين، حصلوا على فرصة أكبر لاتخاذ الخطوات الجادة نحو استقلال كردستان، وأجروا استفتاء الاستقلال في سبتمبر 2017 في المناطق الخاضعة لحكمهم. بناءً على ذلك، فإن السؤال الأساسي للمقالة هو: "ما هو مكانة كردستان العراق في السياسات الإقليمية للولايات المتحدة الأمريكية في غرب آسيا؟" الفرضية الرئيسية هي أن كردستان العراق تاريخياً في سياسات الولايات المتحدة في غرب آسيا دائماً كانت لها صفة أداة بحتة واستخدمت لتحقيق التغييرات الجيوسياسية المرغوبة في المنطقة، وفقاً لتنفيذ مؤامرة "الشرق الأوسط الجديد"، وتقييد النفوذ الإقليمي المتزايد لجمهورية إيران الإسلامية وضمان أمن النظام الصهيوني الإسرائيلي.
Machine summary:
مكانة إقليم كردستان العراق في السياسات الإقليمية للولايات المتحدة أمريكا في غرب آسيا محمد رجبي ١ أستاذ مساعد وعضو الهيئة العلمية لمعهد علوم الشرطة والدراسات الاجتماعية تاريخ الاستلام: ١٣٩٧/٠٨/٢٨ تاريخ القبول: ١٣٩٧/١١/٢٣ المستخلص بعد هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ ميلادي في الولايات المتحدة الأمريكية، قامت هذه الدولة بذريعة مكافحة الإرهاب وبمساعدة بعض حلفائها الغربيين والإقليميين، بغزو دولتي أفغانستان والعراق واحتلالهما.
كما أن الفرضية الرئيسية هي أن كردستان العراق عبر التاريخ كانت دائماً ذات جانب أدواتي بحت في سياسات الولايات المتحدة في غرب آسيا، واستُخدمت من أجل إحداث التغييرات الجيوسياسية المنشودة في المنطقة في إطار تنفيذ مؤامرة "الشرق الأوسط الجديد"، والحد من النفوذ المتزايد الإقليمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتأمين أمن النظام الصهيوني إسرائيل.
من هذا المنطلق، سعى هذا المقال من خلال طرح هذا السؤال: «ما هو موقع كردستان العراق في السياسات الإقليمية للولايات المتحدة الأمريكية في غرب آسيا؟»، إلى دراسة النهج الأمريكي تجاه المنطقة الكردية في العراق، مع إجراء مراجعة إجمالية لتاريخ حضور ونشاط الأكراد في العراق بعد تشكل هذا البلد وأسباب أهمية منطقة غرب آسيا في السياسة الإقليمية للولايات المتحدة.
إن فرضيتنا الأساسية في هذا البحث هي أن كردستان العراق كان لها طوال التاريخ في سياسات الولايات المتحدة في غرب آسيا جانب أدواتي بحت، وقد استخدمتها بهدف إحداث تغييرات جيوسياسية منشودة في المنطقة في إطار تنفيذ مؤامرة «الشرق الأوسط الجديد»، والحد من النفوذ المتزايد الإقليمي لجمهورية إيران الإسلامية، وتأمين أمن الرژيم الصهيوني الإسرائيلي.
وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى تجربة هذه الدولة القاسية من الحظر النفطي للدول العربية خلال الصراع مع الكيان الصهيوني، كانت الولايات المتحدة تخشى من أن تقف الدول الإسلامية في منطقة غرب آسيا -التي يبرز فيها الإسلام كدين غالب- بشكل منسق في مواجهة مطالب هذه الدولة، مستلهمةً ذلك من سياسات الثورة الإسلامية.