Abstract:
النفط هو أحد أهم الملوثات البيئية التي يتم نقلها غالباً عبر البحر؛ لذا فإن البيئة البحرية معرضة دائماً للتلوث. وبالنظر إلى حوادث السنوات الأخيرة، بدأ المجتمع الدولي تدريجياً في إعداد واعتماد وثائق دولية لتحديد موضوع «المسؤولية الناجمة عن التلوث النفطي» في البحر وكيفية التعويض عن الأضرار التي تلحق بها. وفي الوقت نفسه، تم اعتماد وثائق تسعى من خلال «التنبؤ» و«إلزامية الالتزام بالمعايير»، سواء في النقل أو في السفن وعواملها، إلى «الوقاية» من وقوع الحوادث أو التعاون من أجل «تقليل الآثار الضارة». تقوم هذه المقالة، مع تصنيف وتعريف الوثائق الدولية في هذا المجال، ومن خلال مراجعة موجزة لها، بتحليل نقاط القوة والضعف ومقارنة هذه الوثائق وفحص اللوائح المتعلقة بنظام المسؤولية والمساءلة. السؤال الأهم هو: ما هي الوثائق واللوائح الموجودة في هذا الصدد، وما هي وظيفة وخصائص ونواقص كل منها؟ محور النقاش هو «اتفاقية المسؤولية المدنية» لعام 1969 التي تتمتع بأهمية خاصة، لأن العديد من الوثائق الأخرى التي اعتُمدت بعد هذا التاريخ، مع الحفاظ على مبادئها، كانت تهدف بشكل أكبر إلى استكمال نواقص الاتفاقية المذكورة.
Machine summary:
وفي هذا الصدد، قامت المنظمة البحرية الدولية، استكمالاً للقواعد العرفية الدولية، بإعداد واعتماد هذه الاتفاقيات: «اتفاقية المسؤولية المدنية للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي»، و«اتفاقية إنشاء الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي» التي اعتُمدت بعد كارثة «توري كيون» في عام 1967، و«اتفاقية البانكر» (وقود السفن)، و«الاتفاقية المتعلقة بالمسؤولية والتعويض الناجمة عن حمل المواد الخطرة والسامة».
وبالإضافة إلى دراسة تطور اللوائح الحالية المتعلقة بالمسؤولية والتعويض والوقاية، يتم فحص أهم الوثائق والاتفاقيات الموجودة في هذا الصدد لتحديد الوثائق الموجودة في مجال التعويض والمسؤولية ومنع الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي للسفن، على الرغم من مرور وقت طويل أحياناً على اعتماد هذه الوثائق.
في الواقع، عندما تم تنفيذ هذا النظام الدولي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي في عام 1978 (وهي السنة التي أصبحت فيها اتفاقية إنشاء الصندوق إلزامية)، وقع حادث آخر يُعرف باسم "آمو كاديز"، مما أدى إلى تسرب نفطي وأظهر أن الآليات الموجودة لا يمكن أن تتمتع بالكفاءة اللازمة.
اتفاقية المسؤولية المدنية من 1969 إلى 1992 القاعدة الأساسية في هذه الاتفاقية هي أن مالك السفينة يكون مسؤولاً، وقت وقوع الحادث أو (في الحالات التي تؤدي فيها الحوادث المتتالية إلى وقوع حوادث) وقت وقوع الحادث الأول، عن أي ضرر ناتج عن التلوث و الضرر الذي يلحق بأطراف ثالثة والذي يتسبب فيه مالك السفينة.
وفي المقابل، فإن اتفاقية المسؤولية المدنية لعام 1992 قابلة للتطبيق على أي تلوث في البحر الإقليمي، أو المنطقة الاقتصادية الخالصة، أو المستويات المعادلة لها (في الحالات التي لم يتم فيها إنشاء منطقة اقتصادية خالصة حتى حوالي 200 ميل بحري) في الدول المتعاقدة.
وبالإضافة إلى التعريفات المذكورة أعلاه، يمكن الإشارة إلى الاتفاقية الدولية بشأن المسؤولية المدنية لتعويض التلوث الناجم عن زيت وقود السفن (بانكر) التي انضمت إليها إيران منذ عام 2010.