Abstract:
تؤدي بعض المواقف الاجتماعية والسياسية بالكتاب أحياناً إلى استخدام أسلوب غير مباشر للتعبير عن أفكارهم، وطرح كلامهم على لسان شخصية أخرى في زمان ومكان آخرين. ومن بين هؤلاء الكتاب جلال آل أحمد، الذي ضمن في بداية الطبعة الثانية لمجموعة قصص «امرأة كثيرة» نصاً بعنوان «رسالة بولس الرسول إلى الكتبة». هذه الرسالة التي صاغها جلال كانت في الواقع احتجاجاً منه في شكل رسالة إلى بارويز ناتل خانلري، الذي انفصل عن جماعة المثقفين المعارضين لنظام بهلوي وانضم إلى البلاط. وتتضح ضرورة بيان هذه المسألة عندما نعلم أن هذه الحيلة والأسلوب الأدبي لجلال قد اعتبره الكثير من المثقفين نصاً حقيقياً من الإنجيل، واستشهد به بعض الباحثين في كتاباتهم، مما تسبب في العديد من الأخطاء. الهدف الرئيسي لهذا المقال هو بيان خلفيات وعواقب هذا الإجراء الذي اتخذه جلال وتقديم الأدلة على أن هذه الرسالة مختلقة، وذلك للوقاية من الأخطاء المحتملة للأجيال الشابة في هذا الصدد. وقد تم تنفيذ هذه الأدلة بأسلوب الدراسات النصية والسياقية (بالاستناد إلى مضامين نص الرسالة وكذلك الآراء الشفهية لمعاصري جلال).
Machine summary:
في بداية هذه الرسالة، يشير جلال من خلال مقدمة قصيرة إلى كيفية الحصول على هذه الرسالة وترجمتها، ويوضح أنه قد حصل عن طريق صديق (كان كاهناً نسطورياً) على نسخة مخطوطة من إنجيل برنابا باللغة السريانية المقدسة، وتتميز هذه النسخة بأن حواشيها تحتوي على رسالة قديمة ومتميزة لبولس الرسول؛ وبما أن المسيحيين المعاصرين يعتبرون إنجيل برنابا غير معتبر بسبب وجود لفظ "فارقليط" المبارك (الذي يشير إلى اسم نبي الإسلام)، فإن هذه الرسالة أيضاً لم تُنشر حتى الآن، إلى أن قام هذا الصديق النسطوري بمساعدة جلال بترجمتها إلى الفارسية.
وتزداد أهمية بيان هذا الأمر عندما نعلم أن مفسراً كبيراً مثل السيد محمود طالقاني، الذي قضى عمره في عكس 'بصيص من القرآن' ومعرفة الكتب المقدسة، وخاصة في تعريف ونشر إنجيل برنابا، قد وقع في فخ هذه الحيلة الأدبية؛ ففي المقدمة التي كتبها على ترجمة إنجيل برنابا، وبنقل محتويات قريبه (جلال) من كتاب «المرأة الزائدة»، ذهب إلى الاعتقاد بأن: «الكاتب الماهر السيد جلال آل أحمد في كتاب مجموعة مقالات «المرأة الزائدة» قد أشار إلى نسخة من إنجيل برنابا وجدها عند كاهن صديق له، وقد أخفى اسمه لكي لا يقطع رزقه، تحت عنوان «رسالة بولس الرسول إلى الكتبة» ويقول بنفسه: راقم هذه السطور...
ويتضح أن فكرة معارضة الدكتور خانلري - الذي كان يُعتبر في نظر جلال مثقفاً باع نفسه - قد ظهرت قبل الطبعة الثانية من "المرأة الزائدة" (في عام 1342) والتي تجلت في قالب "رسالة بولس الرسول إلى الكتبة"؛ في قُدِّمت قصة «نون والقلم» (التي صدرت طبعتها الأولى في آبان 1340) بشكل آخر؛ لا سيما أنه يمكن العثور على العديد من المضامين وحتى الألفاظ الخاصة برسالة بولس في ثنايا قصة «نون والقلم»: «كل الحروف وأحاديث العالم قد صُنعت من هذه الحروف الاثني عشر والعشرين.