Machine summary:
أما بعد فيقول أحقر عباد الله قدراً وأضعفهم قدرة وأحوجهم إلى عفو الله العظيم عن عقابه الأليم زين العابدين بن محمد هاشم الحسيني الأسترآبادي المصاب بالمصائب من أيدي التركمانية لا يطيقها جن ولا بشر قد رأيت فحول الأعلام والعلماء الكرام ذوي الغرّ4 والاحترام قد زلت أقدامهم وتباعدت أفهامهم وعثرت أذهانهم في تراكييب قول الله الشكور لعباده الغفور في سورة المائدة من النور: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ٭فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدینا إنّا إذا لمن الظّالمین ٭ذلک أدنی أن یأتوا بالشّهادة علی وجهها أو یخافوا أن تردّ أیمان بعد أیمانهم واتّقوا اللّهِ واسمعوا واللّه لا یهدی القوم الفاسقین﴾(المائده(5):108ـ106) فأردتُ بعون الله الملك الجليل وكرمه الجزيل أن أعطف عنان الجواد في تحقيق المراد، وأن أركبه تركيباً يكشف عن وجه ألفاظه الصعاب، وعن عذار معانيه النقاب، وأحيل قداح نظري في تلك الآيات من الكتاب في زمان قد صادَت المصائب لنا مصحوبةً، والبلايا مأنوسةً، والأوقات محزونةً والأسباب على عروشها خاويةً، وضاقت علينا الأرض بما رحبت.
واعلم أن الجملة الندائية الإنشائية مستأنفة فلا محل لها من الإعراب، وإنما لم تُعطف على ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم﴾ إلى آخره، لكمال الاتصال بينهما؛ لكون الثانية مؤكدة للأولى، ولم تُعطف على ﴿إلى الله مرجعكم﴾ (المائدة(5):105) لكمال الانقطاع بينهما بلا إيهام؛ أي بغير أن يكون في الفصل إيهام خلاف المقصود؛ لاختلافهما خبراً وإنشاءً معنىً؛ لأن الأولى خبر لفظاً ومعنىً والثانية إنشاء معنىً وإن كان لفظها خبراً.