Abstract:
كانت علاقات الحكومة الإيرانية وشركات النفط لمدة ثمانين عاماً تقع ضمن إطار نموذج الامتياز. خلال هذه السنوات، كانت الحكومة الإيرانية تسعى لجذب الاستثمارات الخارجية، وتحقيق دخل أكبر، وتحسين شروط الامتياز، بينما كانت شركات النفط تسعى لزيادة أرباحها وتعزيز الوضع القانوني للامتيازات. إن السعي لتعظيم المصالح من كلا الجانبين في هذه العلاقة أدى إلى ظهور تحديات مستمرة ومتعددة في علاقاتهما. طالبت الحكومة الإيرانية بتحسين شروط الامتياز بما في ذلك زيادة حصة الأرباح، والاطلاع على عمليات وأداء الشركة، ورفع مكانتها، وفي المقابل، كانت شركة النفط الإيرانية البريطانية تسعى إلى ترسيخ الأسس القانونية للامتياز وتمديده. وبينما كانت جهود شركة النفط تتسم بالنجاح، فإن مساعي الحكومة الإيرانية لم تكن مصحوبة بالرضا. إن عدم الرضا عن الإصلاحات التي تم إجراؤها والاستياء المتراكم الناتج عن عقود الامتياز واجه شكوكاً جدية حول كفاية نموذج الامتياز. * هذا المقال مقتبس من المشروع البحثي للمؤلف بعنوان «علاقات الحكومة والنفط في إيران 1240-1320» الذي تمت الموافقة عليه وإنجازه في كلية العلوم الإدارية والاقتصادية بجامعة فردوسي مشهد برقم 13/2049 بتاريخ 1388/2/28. ** أستاذ مساعد في العلوم السياسية بجامعة فردوسي مشهد (sinaee@um.ac.ir). أصبح استمرار هذا النموذج مستحيلاً منذ أواخر عقد 1320 (1940)، وفي النهاية حل نموذج القومية محله.
Machine summary:
ومن هذا المنطلق، كانت جهود الحكومة الإيرانية في تلك السنوات تهدف إلى تحسين شروط الامتياز وإجراءات شركة النفط لتعزيز الأسس القانونية للامتياز وتمديده.
علاوة على ذلك، كان هذا الأمر أحياناً يقتصر على فرد واحد أو شركة واحدة؛ كما في امتياز رويتر الذي شمل بجمعيته وشموليته جميع المجالات الاقتصادية للبلاد، وفي عقد دارسي، وفر منح النفط إمكانية نفي الاستقلال الاقتصادي وتقييد السيادة السياسية للدولة الإيرانية.
إن منح الحق الحصري لمد الأنابيب في جميع أنحاء البلاد، وتعهد الحكومة بالتنازل المجاني عن الأراضي البور "لإنشاء المباني وتأسيس الأعمال المطلوبة"، وإعفاء الأراضي و "كافة الوسائل والمعدات اللازمة للتفتيش واستخراج المعادن وتوسيعها وتأسيس الأنابيب" من دفع أي نوع من الضرائب والرسوم الجمركية، والسماح بتأسيس شركة واحدة أو عدة شركات للاستفادة من الامتياز، وتعهد الحكومة الإيرانية بتأمين تنفيذ الامتياز وغير ذلك، كانت من بين الخصائص الخاصة لامتيازات النفط التي وردت أيضاً في امتياز دارسي.
وفقاً للفصل الرابع من امتياز دارسي، كان يجب على شركة النفط أن تدفع سنوياً ألفي تومان، ما يعادل حوالي ٥٠٠ جنيه إسترليني، مقابل أرباح نفط بوشهر وشوشتر وقصر شيرين ودالكي إلى الحكومة الإيرانية، ولكن حتى عام ١٩١١، أي لمدة عشر سنوات تقريباً، امتنعت الشركة عن دفع مستحقات إيران بحجة أنه بناءً على «المعلومات الواردة من المصادر الرسمية البريطانية» فإن الحكومة الإيرانية لم تكن قد حققت أي دخل من هذه المصادر في عام ١٩٠١؛(٣٥) إلى أن طالب ممثلو المجلس الوطني الأول في إحدى المفاوضات القليلة التي أجروها بشأن امتياز دارسي في دي ١٢٨٤ (يناير ١٩٠٧)، في ظل ظروف لم يكن فيها النفط قد اكتشف بكميات تجارية بعد، وزير المناجم بالنظر في هذا الموضوع.