Abstract:
يكتب مراجعة لمقال كتبه برونو سيما (Bruno Simma) بخصوص مشروعية استخدام القوة من قبل الناتو في أزمة كوسوفو وتفسيرها. هو يتفق مع رأي سيما بأن إجراء الناتو يقع خارج نطاق ميثاق الأمم المتحدة؛ وبناءً على ذلك، فهو غير مشروع من وجهة نظر القانون الدولي. هذا الانتهاك ليس أمراً يمكن التغاضي عنه، ولا ينبغي دعمه بمجرد الإشارة إلى طبيعته الاستثنائية والقول بأنه لا ينبغي اعتباره منشئاً لسابقة. وفقاً للكاتب، ربما يكون إجراء الناتو علامة على ظهور عقيدة جديدة في القانون الدولي. وفقاً لهذه العقيدة، كلما ارتكبت دولة وحشية واسعة النطاق في أراضيها وكان مجلس الأمن يفتقر إلى الاستعداد اللازم للاستجابة المناسبة، سيكون استخدام الإجراءات القسرية المتبادلة لإيقاف هذه الوحشية مسموحاً به. يجادل الكاتب بأنه إذا استوفيت سلسلة من الشروط، فقد تظهر قاعدة عرفية تجعل استخدام القوة من قبل مجموعة من الدول مشروعاً في غياب إذن مسبق من مجلس الأمن. وهذا يتطلب قيوداً مختلفة، بما في ذلك الحاجة إلى تذكر وجود تهديد للأمن العالمي، والذي يعد حتماً وبذاته أحد الشروط القانونية لأي هجوم مسلح ضد أي دولة مستقلة.
Machine summary:
إذا كان الأمر كذلك، فمن حق أي شخص ذي ضمير أن يطرح على نفسه الأسئلة التالية: في مواجهة هذه المأساة الإنسانية العظيمة، ومع افتراض تقاعس مجلس الأمن الدولي نتيجة امتناع روسيا والصين عن اتخاذ أي إجراء مهم من قبل المجتمع الدولي لوقف المجازر والتهجير، هل يجب الجلوس مكتوفي الأيدي والمشاهدة بينما يتم ذبح آلاف البشر أو ملاحقتهم بوحشية؟ هل يجب الصمت والوقوف مكتوفي الأيدي لمجرد أن القانون الدولي القائم غير قادر على معالجة مثل هذا الوضع، أم يجب التضحية باحترام القانون لصالح التعاطف الإنساني؟ جوابي هو أنه من وجهة نظر أخلاقية، فإن اللجوء إلى القوة العسكرية أمر معقول.
ومع ذلك، وبصفتي خبيراً قانونياً، لا أمانع من القول في الوقت نفسه إن مثل هذا الإجراء الأخلاقي يتعارض مع القانون الدولي القائم، لكنني أزعم أنه يجب علينا توسيع آفاقنا وطرح سؤالين على أنفسنا: أولاً، هل كان للتدخل العسكري للناتو جذور على الأقل في التوجهات المعاصرة للمجتمع الدولي وكان مبرراً بها إلى حد ما؟ وثانياً، هل تم ذكر بارامترات في هذه الحالة الخاصة لاستخدام القوة يمكن أن تؤدي إلى مشروعية تدريجية للإجراءات العسكرية الإنسانية المتبادلة من قبل مجموعة من الدول، خارج إذن مجلس الأمن؟ اسمحوا لي في المقام الأول أن أبحث في المسألة التي قد تكون الأساس أو الجذر للتدخل الحالي للناتو في المجتمع الدولي؟ أولاً، من البديهي تماماً أن حقوق الإنسان في حالات انتهاكها لم تعد اليوم مصدر قلق حصري لدولة معينة.
وفي حالة التدابير المضادة القسرية لمنع الجرائم ضد الإنسانية، فإن اللجوء أحادي الجانب إلى القوة (اللجوء إلى القوة خارج إذن مجلس الأمن) سيكون مشروعاً بسبب الحاجة إلى وضع حد لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان لدرجة أنها تنطوي على تهديد للسلم الدولي، وذلك في ظل الظروف التي لا يوجد فيها أي بديل لإنهاء هذه التجاوزات.