Machine summary:
هنا تجدر الإشارة إلى بعض النقاط الضرورية: 1- عندما نقول إن رد فعل الأفراد، بما في ذلك رأي القضاة، هو تابع للموقف الخاص وشخصياتهم، فليس الغرض هو أنهم يصدرون أحكامهم فقط تحت تأثير المصالح والرغبات الواعية واللاواعية الشخصية.
وحتى لو افترضنا جدلاً أنه كان من الممكن تحويل القاضي إلى كائن منطقي تماماً ولا يشعر، فإن هذا الأمر لن يؤدي بأي حال من الأحوال إلى ظهور وضع مثالي ومرغوب فيه، لأن النتيجة ستكون عدم قيام القاضي بدراسة الظروف الفريدة لكل دعوى، وعدم استخدام المشاعر الإنسانية الضرورية لفض النزاعات بين الأفراد بالشكل اللازم.
إن الوضع المرغوب ليس في ألا يكون للعوامل الشخصية أي تأثير على رأي القضاة، بل الغاية هي أولاً: عند اختيار القضاة، أن يتم الالتفات إلى تلك المجموعة من الصفات والعوامل الشخصية التي تتوافق مع التنفيذ الصحيح للحق والعدالة وتكون شرطاً للقبول، وبالإضافة إلى ذلك، أن يتم تعزيز هذه الخصائص بوسائل مختلفة لدى القضاة الممارسين.
إن التربية والتعليم في ثقافة وبيئة معينة هي التي تضيف هذه الصفات لاحقاً إلى مشاعر وسلوكيات الإنسان، والمجتمع، من خلال المعايير والقواعد التي وضعها بنفسه، يقوم بالحكم الأخلاقي على ردود الفعل المختلفة للأفراد؛ وبذلك يكون العامل الرئيسي في الشخصية هو التأثير الذي يتركه المجتمع من خلال مؤسساته مثل الأسرة، الثقافة، (1) Temperament.
كان الغرض من هذا الأمر هو التنبيه إلى أنه على الرغم من أن الحياة الأسرية تترك تأثيراً ملموساً للغاية في شخصية القضاة، إلا أن طبيعة هذه الشخصية قد تتغير وتتشكل إلى حد ما تحت تأثير عوامل أخرى من الحياة الاجتماعية، مثل التعليم والتربية القانونية، والنظام الطبقي، والفلسفة التي يؤمن بها القاضي، وظروف عمل الجهاز القضائي، وعوامل متعددة أخرى.