Abstract:
يعد السيد مرتضى، الأديب والمتكلم الشيعي الشهير، من القائلين بنظرية «الصرفة». وقد اختارها وفقاً للظروف البيئية ومعرفته بخصائص الصرفة. وتعتبر مواجهة أزمة الاعتراضات التي أثارها اليهود والمسيحيون غير العرب في بحث إعجاز القرآن، والمناظرات الكلامية للمدارس الإسلامية في تبيين وجوه الإعجاز، وإيجاد فضاء حر في هذا النوع من السجالات، من أهم العوامل التاريخية لاختياره هذه النظرية. كما كان لتأملات السيد الأدبية والكلامية، بما في ذلك ضرورة الاعتماد على معايير غير ذوقية في قياس بلاغة القرآن، وتعقيد تفهيم امتناع المماثلة مع القرآن في تقريرات الإعجاز البياني، وعمومية قابلية فهم الصرفة، تأثير كبير في اختياره لهذه النظرية. تسعى هذه الورقة إلى تحليل الخلفيات التاريخية والعلمية لنهجه، بالتزامن مع بحث منشأ طرح هذه النظرية في عصر السيد مرتضى.
Machine summary:
ويُعتبر التعامل مع أزمة اعتراضات اليهود والنصارى غير العرب في بحث إعجاز القرآن، والمباحثات الكلامية للمدارس الإسلامية في تبيين وجوه الإعجاز، وإيجاد فضاء حر في هذا النوع من السجالات، من أهم العوامل التاريخية التي أدت إلى اختياره لهذه النظرية.
كما كان لتأملات السيد الأدبية والكلامية، بما في ذلك ضرورة الاعتماد على معايير غير ذوقية في قياس بلاغة القرآن، وصعوبة تفهيم امتناع المماثلة مع القرآن في تقريرات الإعجاز البياني، وعمومية فهم الصرفة، تأثير كبير في اختياره لهذه النظرية.
وقد تناولت هاتان الكتابتان دراسة عامة لخلفيات طرح نظرية إعجاز القرآن ومسار تحولها، ولم يتطرق أي منهما بشكل خاص وتفصيلي إلى بحث وجوه الإعجاز ولا سيما الصرفة، ولم يتحدثا عن الأسباب العلمية للميل نحو هذه النظرية من قبل المفكرين الشيعة.
إن الحاجة إلى تبيين إعجاز القرآن في المباحثات الكلامية ومناسبة نظرية الصرفة للإقناع الجدلي للمخاطبين، أثرت في اختيار السيد لهذه الرؤية، لدرجة أنه حافظ على نظرية معجزة القرآن، التي كانت حيوية حتى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس، بأسلوبها الجدلي في علم الكلام الإسلامي.
وبناءً على هذا القول، فإن نظرية الصرفة قد تشكلت في مقام المجادلة، ولم يكن الاعتقاد بها بالضرورة مصحوباً بتجاهل الإعجاز البياني؛ كما أن بعض مؤيدي الصرفة، أثناء بيان هذه النظرية، قد ذكروا أيضاً بلاغة القرآن وفصاحته.
وقد استفادت مجموعة من علماء المعتزلة، مثل نظام وروماني، إلى جانب بعض العلماء الشيعة البارزين مثل السيد المرتضى الذين كانوا متمكنين في الأدبيات عموماً، من هذا العلم لإثبات إعجاز القرآن من القرن الثالث حتى الخامس.