Abstract:
تُعتبر حماية أماكن العبادة تحت عنوان الأموال الثقافية والتاريخية ضمن القانون الدولي الإنساني. وتشمل هذه الحماية منع الهجوم والتدمير، وحظر استخدامها للأغراض العسكرية، ومنع الإجراءات الانتقامية تجاه هذه الأماكن، وهو ما يمثل نظام الحماية في القانون الدولي في هذا المجال، والذي تطور بوجود العديد من الصكوك الدولية وممارسات بعض المحاكم الجنائية الدولية. من ناحية أخرى، أعلن القرآن الكريم، من خلال ذكر أماكن عبادة الأديان التوحيدية، عن حصانة هذه الأماكن وحظر الاعتداء عليها، وقد جسدت السنة النبوية ذلك. كما تشكلت سيرة المسلمين على هذا الأساس. وفي محاور الحماية ونوعها، يعد مبدأ الضرورة العسكرية كاستثناء للحماية، وتطبيق الحصانة والحماية بناءً على الاتفاقيات والالتزام بموادها في هذا الصدد، من النقاط المشتركة بين النظامين القانونيين. ومع ذلك، فإن طرح أماكن العبادة كموضوع مستقل للحماية، وتخصيص الحماية لأماكن عبادة الأديان التوحيدية وليس لكل مكان، وإضفاء الصبغة الاعتقادية والروحية على موضوع الحماية واحترام أماكن العبادة، هي من خصائص النهج الإسلامي في هذا الموضوع.
Machine summary:
وقد عرفت اتفاقية الممتلكات الثقافية 1 ، باعتبارها أهم وثيقة في القانون الدولي في مجال حماية الممتلكات والأماكن الثقافية، الممتلكات الثقافية في المادة (1) بأنها تشمل الآثار المعمارية أو الفنية أو التاريخية، سواء كانت دينية أو غير دينية، والمناظر الطبيعية الأثرية والمجموعات؛ مع اشتراط حماية الممتلكات المذكورة بأن تكون ذات أهمية للتراث الثقافي للأمم، ونتيجة لذلك، فإن أي ممتلك أو مكان ديني أو عبادي مثل المساجد أو الكنائس لا يحظى بالحماية بشكل طبيعي، إلا إذا كان له أهمية تاريخية وينتمي إلى التراث البشري.
ونتيجة لذلك، يجب عند النظر في مفهوم «جريمة الحرب» مراعاة أحداث حرب البلقان في يوغوسلافيا السابقة ورواندا ونقاط أخرى من العالم من جهة، وممارسات مجلس الأمن 1 والدول من جهة أخرى؛ وهو الأمر الذي أدى إلى تجريم الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في النزاعات الداخلية كجريمة حرب في المادة (8) من نظام المحكمة الجنائية الدولية الأساسي، وبالتالي تم تعريف الانتهاكات الجسيمة المتعلقة بالممتلكات غير العسكرية، بما في ذلك الممتلكات الثقافية وأماكن العبادة، على أنها جريمة حرب.
وبناءً على هذا الوصف، فإن المنع من التخريب والهجوم على أماكن عبادة أهل الكتاب في سيرة النبي الكريم (صلى الله عليه و آله و سلم)، يمكن فهمه إما في قالب منع الهجوم على الأماكن غير العسكرية، أي أصل الفصل بين الأهداف العسكرية وغير العسكرية، أو بشكل خاص في المعاهدات والتعليمات الصادرة عن حضرته، حيث يتضح أثناء الحرب أنه قد منح هذه الأماكن الاحترام والحصانة.