Abstract:
تعتبر النسبية، ومناهضة الجوهر، ونفي أي ذات مطلقة تكون نقطة مرجعية نهائية، ثلاث سمات رئيسية لنظرية الخطاب التي تتبنى بالضرورة نظرة غير ثابتة ومتغيرة للهوية الإنسانية. ومع ذلك، وبالنظر إلى النصوص الدينية، لا يمكن تجاهل دور الزمان والمكان في تكوين الهوية الإنسانية كما هو مؤكد في نظرية الخطاب. لذا، فإن المقال الحالي يدافع من جهة عن الجوهرية في الهوية الإنسانية وإرجاعها إلى الذاتيات المطلقة، ومن جهة أخرى يتناول دور الزمان والمكان في تكوين الهوية. ومن وجهة نظر هذا المقال، فإن القوى السياسية القائمة هي التي تلعب دور المؤسس والحافظ للخطابات. المسألة الأساسية هي كيف تتبلور الهوية الروحية للإنسان في مجال الخطابات وتستمر بخصائص النسبية ومناهضة الجوهر ومناهضة الأسس. لذا، يقدم المقال الحالي تعريفاً للمفاهيم، ويعرض نظريته المختارة التي تتمثل في الجمع بين الخطاب والجوهرية، وفي النهاية يتناول وصف الهوية الروحية للإنسان.
Machine summary:
أما من وجهة نظر كاستلز، فإن الهوية هي مصدر المعنى والتجربة للناس؛ وبعبارة أخرى، تنشأ عملية صناعة المعنى بناءً على سمة ثقافية واحدة أو مجموعة مترابطة من السمات الثقافية التي تُعطى الأولوية على المصادر المعنوية الأخرى (كاستلز، 1380: 22).
وفي النظرة الدينية، لا يمكن اعتبار الهوية من صنع المجتمع لأنها تقوم على المعارف والحدود الدينية، إذ يُعتبر الوحي في هذا الأفق -أي الحقيقة الثابتة العابرة للزمان والمكان- هو مصدر الاعتبار.
وبتعبيره، يمكن لأي فرد أن يخرج بسهولة من التقاليد والسلوكيات التي تعتبر عناصر مكونة للهوية الإنسانية، ويصل إلى نظرية مختلفة تماماً بشأن الهوية الإنسانية (المرجع نفسه: 199).
ومع هذا الوصف، يطرح السؤال نفسه: لماذا لا تعبر الهوية الإنسانية التي تؤدي إلى التعرف على الفرد (أي الهوية التي لا تتوقف عند الكليات بل تصبح جزئية وتفصيلية بحيث يُعرف البشر بتميزهم وتشابههم مع الآخرين) بالضرورة عن الخصائص الفطرية؟ وذلك لأن هوية الإنسان هي حاصل تعارض بين جذبين وفعلين.
إن الهوية التي تتشكل من ديالكتيك المثالية والواقع تنتهي في النهاية إلى اتجاه واحد، وهو الوجود الاجتماعي للإنسان الذي يتشكل في الخطاب.
الملكوت أم نحو الطبيعة؟ ومن هنا فإن توجيه «همج الرعاع» -وفقاً لقول حضرت أمير المؤمنين الذي يمتلك هو نفسه خبرة سياسية دامت عمراً في مواضع ومناصب مختلفة- هو عمل خاص بالسلطة، وبناءً على ذلك، ترتبط سعادتهم بعمل هذه السلطة.
ويبدو أن الحديث عن الهوية الروحانية هو حديث عن أعمق وأأساسي هوية للإنسان، وهي التي تربط الإنسان بأقرانه من البشر؛ أي أن هناك شيئاً مشتركاً بين البشر، والوصول إلى هذا العنصر المشترك يعني الوصول إلى الذات والنفس الحقيقية للإنسان.