Abstract:
هدفُ هذهِ المقالةِ هو إظهارُ الفرقِ والتضادِّ في النظرةِ المثاليةِ بينَ المجتمعينِ الإيرانيِّ والأمريكيِّ بالتأملِ في روايتين "بیوتن" و "قیدار" من تأليفِ رضا أميرخاني. إنَّ المثاليةَ والسعيَ نحوَ الكمالِ هما من الموضوعاتِ الشائعةِ في الأعمالِ الأدبية. من الواضحِ أنَّ المثاليةَ تختلفُ بينَ المجتمعاتِ المختلفةِ بناءً على الثقافةِ والمعتقداتِ الدينيةِ والضروراتِ الاجتماعيةِ، وفي مقامِ المقارنةِ، قد تكونُ المثاليةُ في مجتمعينِ مختلفينِ ذا طبيعةٍ متضادة. المقالةُ الحاليةُ التي أُجريتْ بمنهجِ تحليلِ المحتوى بالطريقةِ المكتبيةِ وبالدراسةِ المباشرةِ ومقارنةِ كلا النَّصَّين قد قامتْ بفحصِ هذا التقابلِ في النظرتينِ في المجتمعينِ الإيرانيِّ والأمريكيِّ بناءً على ما هو مُنعَكِسٌ في روايتي "بیوتن" و "قیدار" من تأليفِ رضا أميرخاني. وكذلكَ توصّلت إلى أنَّ من بينِ الخمسِ مكوناتٍ ونماذجَ التي قمنا بدراسةِ جوانبِها المتضادةِ، العلاقاتُ الاجتماعيةُ والمهنةُ والاقتصادُ تُظهرُ الاختلافَ والتضادَّ الأكبرَ بينَ الثقافتين؛ ومع ذلكَ الحساسيةُ والتعصبُ داخلَ مفهومِ الأسرةِ والزواجِ هي الأبرزُ عند الإيرانيينَ مقارنةً بباقي المكونات الأخرى؛ وثبتَ أيضاً أنَّ أساسَ إظهارِ الجوانبِ المثاليةِ في المجتمعِ الإيرانيِّ يتَّضحُ جلياً في الدينِ والأوامرِ الدينيةِ فقط؛ بينما في المجتمعِ الأمريكيِّ، العلمُ والمدنيةُ والقانونُ لهما تأثيرٌ يفوقُ الدينَ بدرجةٍ كبيرة. من الجديرِ بالذكرِ أنَّ الجانبَ التضاديَّ بينَ هذينِ المجتمعينِ في مكوناتِ المثاليةِ لم يُعبرَ عنهُ أبداً في الرواياتِ على شكلِ بياناتٍ أو شعاراتٍ، بل طُرحَ بصورةٍ مبطنةٍ ورمزيةٍ، واستنباطُ النقاطِ التضاديةِ هو نتيجةُ تحليلِ المقالةِ.
Machine summary:
وقد قامت هذه المقالة، التي اعتمدت منهج تحليل المحتوى بالطريقة المكتبية ومن خلال الدراسة المباشرة والمقابلة بين النصين، بدراسة تقابل هاتين النظرتين في المجتمعين الإيراني والأمريكي بناءً على ما انعكس في روايتي بيوتن وقيدار لرضا أميرخاني، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أنه من بين خمسة مكونات وتصورات تناولنا دراسة جوانب التقابل فيها، فإن العلاقات الاجتماعية والمهنة والاقتصاد هي أكثر ما يظهر التضارب والتفاوت بين الثقافتين؛ رغم أن التعصب والحساسية في تصور الأسرة والزواج لدى الإيرانيين أكبر من المكونات الأخرى؛ كما ثبت أن أساس تجلي الجوانب المثالية في المجتمع الإيراني هو الدين والأوامر الدينية بشكل واضح فقط؛ بينما في المجتمع الأمريكي، يحظى العلم والمدنية والقانون بدور أكبر بكثير من الدين.
وفيما يخص معرفة المجتمع المثالي في إيران وارتباط الأدب به، فقد طُبع ونُشرت أعمال لحجة الإسلام أصيل (أصيل 1377) بعنوان «المدينة الفاضلة في الفكر الإيراني»، وسيد محمد خاتمي (خاتمي، 1380) بعنوان «من عالم المدينة إلى مدينة العالم»، وسيد موسى ميرمدرس (ميرمدرس، 1380) بعنوان «المجتمع الأسمى»؛ أما كتاب «علم الاجتماع القرآني» لمحمد رضا حكيمي (حكيمي 1382)، فبسبب تناوله للمجتمع القرآني المثالي والحاكمية الدينية ومقارنته بالمجتمعات غير الدينية، يرتبط بموضوع مقالتنا أكثر من الكتب الأخرى؛ كذلك المقالات المعنونة بـ «الليبرالية، العلمانية والغرب الجديد» (شريعت، 1389)، و«عصر الظهور والمدينة الفاضلة الموعودة في الإسلام» (طاهري، 1380)، و«الفرق بين المدينة الفاضلة الإيرانية واليوتوبيا اليونانية» (مددپور، 1389)، تُعد بمثابة خلفية بحثية استفدنا منها في سياق النص؛ علاوة على ذلك، هناك أعمال تناولت نقد وتحليل قصص أميرخاني والتي رجعنا إلى نماذج منها في مسار بحثنا؛ ومنها (حجازي، 1390) وهو نقد لروايتي «بيوتن» و«ارميا»، و(بيروم وند، 1392) وهي رسالة دكتوراه نوقشت في جامعة أراك الحكومية بعنوان «نقد ودراسة عناصر القصة في آثار رضا أميرخاني»، و(أكبري، 1394) وهو تحليل جمالي لثلاث روايات: «بيوتن»، و«ارميا»، و«أنا وهو»، و(كافي، 1396) التي تناولت دراسة الأساليب الجمالية في «بيوتن».