Abstract:
تُعد القابلية للتأويل واحدة من أبرز خصائص شعر حافظ. وفي هذا السياق، تُعتبر الغزل رقم 354، التي تبدأ بـ «لقد أحدثتَ في ديني آلاف الثغرات بأهدابك السوداء...»، من بين الغزليات التي يمكن مطابقتها، من خلال نظرة تأويلية، مع قصة النبي إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع) في سورة الصافات. إن تعبير «قصر الحور العين» في الغزل 354، المستمد من آيات سور الصافات، وص، والواقعة، والرحمن، هو علامة وأثر وجسر ارتباط يربط عقل المتلقي من جهة بقصة النبي إبراهيم وإسماعيل (ع) في سورة الصافات، ومن جهة أخرى، يخلق ترابطاً وتناغماً بين أبيات الغزل. بناءً على هذا التأويل والتحليل، نجد أن حافظ قد خلق ببراعة ولغة الغزل، ارتباطاً لفظياً ومعنوياً بين «قصر الحور العين» و«قاصرات الطرف عين»، وبين «فرهاد» و«إبراهيم» (ع)، وبين «ضجيج خيال النوم المزعج» و«يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ترى»، وبين الثغرة في الدين و«فراغوا إلى آلهتهم» و«ما تنحتون»، وبين العين المريضة و«إني سقيم»... وفي الحقيقة، فقد استمد التعبيرات والمضامين والموضوعات الأساسية للغزل من القصة القرآنية ونسقها مع البنية الفنية والأدبية للغزل، ونتيجة لذلك، ومن خلال هذا التأويل، يمكن من جهة تقديم مفهوم ومعنى آخر وجديد للمفردات والتعبيرات وأبيات الغزل، ومن جهة أخرى، يمكن إيجاد ارتباط منطقي ووحدة عضوية بين أبيات الغزل تجعل فهم الأبيات أكثر سهولة. في هذا المقال، يتم تبيان وتحليل العلاقة بين الغزل والقصة القرآنية، وإلى جانب المعاني والشروح الأخرى التي قُدمت لهذا الغزل حتى الآن، يتم عرض تحليل وترجمة وتأويل مختلف بالاستناد إلى تأثر حافظ بآيات القرآن الكريم.
Machine summary:
الآيات محل البحث في سورة «الصافات» هي: {/«و ما تجزون إلاّ ما کنتم تعملون(39) إلاّ عباد اللّه المخلصین(40)أولئک لهم رزق معلوم(41)فواکه و هم مکرمون(42)فی جنّات النّعیم(43)علیسرر متقابلین(44)یطاف علیهم بکأس من معین(45)بیضاء لذّة للشّاربین(46)لا فیها غول و لا هم عنها ینزفون(47)و عندهم قاصرات الطّرف عین (48)کأنّّهنّ بیض مکنون(49)فأقبل بعضهم علی بعض یتساءلون(50)قال قائل منهم إنّی کان لی قرین(51)یقول أإنّک لمن المصدّقین»/}(الصافات:39-52){/«و إنّ من شیعته لإبراهیم(83)إذ جاء ربّه بقلب سلیم(84)إذ قال لأبیبه و قومه ما ذا تعبدون (85)أإفکا آلهۀ دون اللّه تریدون(86)فما ظنّکم بربّ العالمین(87)فنظر نظرۀ فی النّجوم(88)فقال إنّی سقیم(89)فتولّوا عنه مدبرین(90)فراغ إلی آلهتهم فقال ألا تأکلون(91)ما لکم لا تنطقون(92)فراغ علیهم ضربا بالیمین(93)فأقبلوا إلیه یزفّون (94)قال أتعبدون ما تنحتون(95)و اللّه خلقکم و ما تعملون(96)قالوا ابنوا له بنیانا فالقوه فی الجحیم(97)فأرادوا به کیدا فجعلناهم الأسفلین(98)و قال إنّی ذاهب إلی ربّی سیهدین(99)ربّ هب لی من الصّالحین(100)فبشّرناه بغلام حلیم(101)فلمّا بلغ معه السّعی قال یا بنی ّ إنّی أری فی المنام أنّی أذبحک فانظر ما ذا تری قال یا أبت افعل ما تؤمر ستجدنی إن شاء اللّه من الصّابرین(102)فلمّا أسلما و تلّه للجبین(103)و نادیناه أن یا إبراهیم(104)قد صدّقت الرّؤیا إنّا کذلک نجزی المحسنین(105)إنّ هذا/} {/لهو البلاء المبین(106)و فدیناه بذبح عظیم(107)و ترکنا علیه فی الآخرین(108) سلام علی إبراهیم(109)کذلک نجزی المحسنین(110)إنّه من عبادنا المؤمنین(111) و بشّرناه بإسحاق نبیّا من الصّالحین(112)و بارکنا علیه و علی إسحاق و من ذرّیّتهما محسن و ظالم لنفسه مبین»/}(الصافات:83-113) 3.