Abstract:
يرى منظرو المدرسة التحقيقية (الإثباتية) وجود مفهوم تحت عنوان «المجرمون بالفطرة»؛ حيث يعتقدون أن أولئك الذين لديهم ميل ذاتي لارتكاب الجرائم، وبسبب امتلاكهم حالة خطيرة، يجب أن يخضعوا للمراقبة والإجراءات الاحترازية حتى قبل وقوع الجريمة. في مواجهة وجهة النظر هذه، نواجه نوعين من التعاليم في منظومتنا الدينية. ففي العديد من النصوص الدينية، يتمتع البشر بفطرة وجوهر نقي، وجميعهم مسؤولون عن سلوكهم الواعي والقاصد؛ وفي المقابل، فإن بعض النصوص، مثل الروايات التي تعتبر السعادة والشقاء من خصائص الإنسان الذاتية، وكذلك الأحكام التي تحرم الفرد من بعض الحقوق والامتيازات دون امتلاكه للإرادة، تثير شبهة النظريات التحقيقية. أحد الأمثلة المثيرة للتحدي للوضع الشرعي للفرد المولود من علاقة غير شرعية هو؛ مع التوضيح بأن مشهور الفقهاء يعتقدون أن: «ولد الزنا» محروم من تولي بعض الأمور ومن بعض الحقوق الاجتماعية؛ ومن بين ذلك عدم وجود علاقة توارث بينه وبين والديه. وبالتالي، فهو لا يرث من والديه، ولا يمكنهما هما أن يرثا منه شيئاً. تتناول هذه الكتابة، في بحث وصفي-تحليلي ومن منظور محوري للمشكلة، الحكم المذكور، وبعد تحليل ونقد الأدلة، توصلت إلى نتيجة مفادها أن أيًا من مستندات قول المشهور لا يثبت بوضوح ادعاء عدم إرث الابن غير الشرعي من والديه، بل إن عموم الآيات والروايات الواردة والدليل العقلي تدل صراحة على إرثه من والديه، أما إرث الوالدين من ولد الزنا، فإنه بشكل خاص ومحدد في حالة الأب، محل شك شديد.
Machine summary:
ومن الموافقين لهذا الرأي: الشيخ الطوسي في مبسوط (4/113) ونهاية (681)، ابن برّاج في مهذب (2/165)، ابن إدريس في سرائر (3/276)، ابن حمزة في الوسيلة (402)، المحقق في شرائع (4/38)، العلامة في قواعد (3/382) ومختلف الشيعة (9/92)، الطبرسي في المؤتلف (2/49)، فخر المحققين في إيضاح الفوائد (4/248)، الشهيد الأول في دروس (2/350) ولمعة (250)، فاضل مقداد في التنقيح (4/204)، ابن فهد في المهذب البارع (4/415)، صيمري في غاية المرام (4/193)، الشهيد الثاني في روضة (8/212) ومسالك (13/239)، المحقق الأردبيلي في مجمع (11/519)، فيض كاشاني في مفاتيح الشرائع (3/316)، فاضل هندي في كشف اللثام (9/482)، طباطبائي في رياض المسائل (14/427)، النجفي في جواهر الكلام (39/274)، خوانساري في جامع المدارك (5/370)، الإمام الخميني في تحرير الوسيلة (2/369)، السبزواري في مهذب الأحكام (30/52)، الأراكي في رسالة في الإرث (159) وفاضل لنكراني في تفصيل الشريعة - الطلاق والمواريث (339).
وفيما يتعلق بمناقشة انقطاع النسب الشرعي، فقد تم بيان ذلك بالتفصيل، حيث إن مستندات الفقهاء لا يمكنها إثبات هذا الادعاء بأن النسبة الشرعية غير موجودة بين ولد الزنا ووالديه، لأنه بإقرار الفقهاء أنفسهم وبالاستناد إلى أصل عدم النقل وعدم وجود رواية تدل صراحة على قطع النسب الشرعي في مورد ولد الزنا، لا يمكن سلب الولدية عن ولد الزنا، وكما ذكر المحقق الخوئي أيضاً، فإن ولد الزنا لغةً وحقيقةً وشرعاً هو ابن والديه، وفقط الأحكام التي خُصصت بواسطة الروايات الصحيحة والتي تثبت مدلولها صراحة هي التي تنتفي بينهم.