Abstract:
توجد خلافات إقليمية بين جميع الدول الثماني المطلة على الخليج العربي، إلا أن موضوع ادعاءات دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الجزر الإيرانية الثلاث (تنب الكبرى، تنب الصغرى، وأبو موسى) قد تحول إلى واحد من أكثر هذه الخلافات إثارة للجدل. ويعود السبب في ذلك أولاً إلى المتابعات الجادة والمستمرة للإمارات في هذه الادعاءات، وثانياً إلى الدعم غير المسؤول من الدول العربية - وخاصة أعضاء مجلس التعاون الخليجي - وثالثاً إلى مؤامرات القوى خارج المنطقة. إن موضوع سيادة الجزر الثلاث له أبعاد قانونية وسياسية مختلفة، ويسعى المقال الحالي إلى بحث أحد الأبعاد السياسية لهذه المسألة، وهو مسار متابعات دولة الإمارات لإثبات ادعائها بالملكية والسيادة على هذه الجزر خلال التاريخ القصير جداً لتأسيس هذه الدولة، أي من عام 1971 ميلادي وحتى الآن. وسيوضح هذا المقال كيف تمكنت الإمارات خلال هذا الوقت القصير من تحويل ادعاء غير واقعي من موضوع بين إيران وإحدى الإمارات المتصالحة إلى موضوع دولي تقريباً.
Machine summary:
إن ادعاءات دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن السيادة على هذه الجزر، والتي بدأت بشكل أساسي منذ استعادتها من قبل إيران في عام 1971 ميلادي، كانت موضوعاً لتحقيقات ودراسات عديدة؛ لذا فإن هذا المقال لا يسعى إلى إعادة البحث في هذا الأمر، بل سيتناول فقط أحد جوانب أداء الدولة المذكورة لمتابعة أهدافها، وهو السلوك الزاحف والتدريجي لرفع مستوى هذا سوء الفهم من قضية بين دولتين إلى قضية إقليمية ودولية وجرّ لاعبين آخرين إلى هذا المجال.
مساعي الإمارات لتدويل موضوع الجزر الثلاث وجعله إقليمياً عبر طرق أخرى بالإضافة إلى مساعي الإمارات في جميع اللقاءات والاتصالات الثنائية التي تجريها مع أي دولة أخرى، ومحاولتها في المحادثات من خلال المقابلات المشتركة أو حتى في البيان المشترك للبلدين، الإشارة إلى موضوع الجزر الثلاث والاعتراف بحق الإمارات في هذا الشأن، وقد بذلت الإمارات في السنوات الأخيرة جهوداً دبلوماسية وسياسية ودعائية مكثفة بكل قوتها لتحويل موضوع الجزر الثلاث من قضية ثنائية بين إيران والإمارات إلى قضية إقليمية (في إطار مجلس التعاون الخليجي) وما شابه ذلك، ثم إلى قضية عربية (في إطار الدول الموقعة على بيان دمشق ثم في إطار جامعة الدول العربية)، وصولاً في النهاية إلى جعلها قضية دولية (في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، والاجتماعات الدورية لمجلس التعاون الخليجي مع الاتحاد الأوروبي، وقمم قادة أمريكا اللاتينية وجامعة الدول العربية، وأخيراً اجتماعات الأمم المتحدة).
وفي جميع الاجتماعات الإقليمية والدولية تقريباً، حتى تلك التي تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية عضواً فيها أو حاضرة على أقل تقدير، سعت حكومة الإمارات من خلال طباعة منشورات دعائية وخرائط جغرافية وكذلك الضغط (اللوبي) مع الأطراف الأخرى إلى طرح هذه المسألة، وتبذل قصارى جهدها لإدراج نقاش الجزر وادعاءاتها في البيانات الختامية لهذه الاجتماعات.