Abstract:
لقد بحث صدر المتألهين المعرفة (العلم) من جانبين: أنطولوجي (وجودي) وإبستيمولوجي (معرفي). وفي البعد الأنطولوجي للمعرفة، ركز على «المعلوم» وأقسامه، ومن خلال تبيين ماهية أقسامه وأحكامه، مهد الطريق لقاعدة اتحاد العاقل والمعقول. في هذا البحث، تم عرض وجهة نظر ملا صدرا في ماهية المعرفة بإيجاز واختصار، وجزء من تحليلاته الأنطولوجية للمعلوم بالذات والنتائج المترتبة على هذه الرؤية. إن وحدة المعلوم بالذات مع العلم والعالم، وضرورة استناد المعلوم بالعرض إلى المعلوم بالذات - تماماً مثل ضرورة استناد العلم الحصولي إلى العلم الحضوري - هي من نتائج آرائه في هذا البحث. وبعبارة أخرى، كما أن العلم هو عين الوجود، فإن المعلوم بالذات كذلك، وله اتحاد وجودي مع العالم والعلم.
Machine summary:
وقد مهدت هذه النظرية الطريق لإقامة رابط وجودي بين العالم والمعلوم، وتظهر التحليلات الثانوية لأركانها الأنطولوجية أن المعلوم بالذات هو حقيقة معادلة لهوية العلم؛ وبناءً على ذلك، يجب القول إن هناك اتحادًا وجوديًا قائمًا بين العلم والمعلوم، وكما استقر رأي ملا صدرا في تحليل العلم على كون العلم وجودًا، فإن هذا الاعتقاد نفسه يثبت بالنسبة للمعلوم أيضًا.
وتوضيح المسألة يأتي مع البراهين؛ ومن بينها هذا البيان التفصيلي: إن الصورة التي تُدرك بواسطة قوة ما، أي قوة مستقرة في جسم، إما أن تكون حاصلة في ذلك الجسم -الذي هو محل القوة- أو لا تكون؛ فإذا كانت تلك القوة حاصلة ومستقرة في الجسم، فإن الصورة المقصودة لم تكن عقلانية أساسًا بل ستكون جسمانية؛ وبناءً على ذلك، لن تُدرك بالإدراك العقلي أصلاً، وأقصى ما يمكن اعتباره هو أنها محسوسة بحس مرتبط بالجسم؛ في حين أن فرض بداية الكلام كان كون الصورة الإدراكية معقولة، وإذا لم تظهر الصورة الإدراكية (العقلية) في نفس الجسم الذي هو محل استقرار القوة، فيجب أن يكون لمادة تلك القوة نسبة وضعية مع تلك الصورة لكي يكون إدراك الصورة ممكنًا لتلك القوة عن طريق الاشتراك في هذه النسبة الوضعية؛ لأن أفعال وانفعالات القوى الجسمانية لا تتحقق إلا بالمشاركة في الوضع.
المعلوم بالذات، وجود أم ماهية المعلوم بالذات هو نفس الصورة الحاضرة في الذهن الحاكية عن موجود خارجي أو معلوم بالعرض؛ وبالطبع فإن كون المعلوم أو الموجود الخارجي معلومًا بالعرض ليس وصفًا للماهية، بل هو وصف للوجود الخارجي؛ لأن الوجود الخارجي، نظرًا لأن الخارجية هي عين والمجاز؛ إذ لا تقوم بين هذين علاقة وجودية -بما في ذلك العلية- (صدر المتألهين، 3631: 901).