Abstract:
إذا خرجنا من النموذج العقلي واقتربنا من النموذج العاطفي والوجداني، فإن مسألة الشر لن تكون من النوع المنطقي (مسألة الشر المنطقية) أو الفلسفي (مسألة الشر الاستدلالية)، بل ستكون من النوع العاطفي والوجودي؛ وتتمثل صورة هذه المسألة ببساطة في أن العلاقة مع الله تحتاج إلى الثقة، والأمان، والرضا، والطمأنينة، والرجاء أكثر من أي علاقة شخصية أخرى. ولكن الإنسان، من خلال مشاهدة الشر المفرط في حياته، لا يستطيع نفسياً الاستمرار في علاقته المحبة مع الله وعبادته. فمشاعره قد تضررت من الله، وأصبح يشعر بغياب الله وصمته وعدم اهتمامه. في هذه الحالة، تكون الردود المنطقية (الدفاعيات) والفلسفية (الثيوديسيا) التي تُقدم لمسألة الشر غير ذات صلة وغير فعالة. في هذا الفضاء العاطفي، بدلاً من الحاجة إلى حل التناقض بين الله والشر أو تقديم حجج لتبرير الشر، يحتاج الإنسان إلى مواساة القلب وترميم العلاقة مع الله. وفي هذا الفضاء، يمكن أن يكون أحد الحلول لمسألته هو إعطاء معنى للمعاناة. إن إعطاء معنى للمعاناة سيتمكن من إعادة منح المعنى لعلاقته مع الله والحفاظ على إيمانه. في هذا المقال، نقوم بتقديم وتحليل معاني المعاناة التي وجدها علماء اللاهوت بناءً على الكتاب المقدس المسيحي في الرد على مسألة وجود الشر.
Machine summary:
S. Lewis): «إن هذا الألم في القلب أساساً وليس في الذهن، وهو يحتاج إلى مرهم يهدئ القلب لا إلى نظرية تجيب على تساؤلات الذهن»؛ إن الشعور بالعجز، واليأس، والهجر، وغياب الله، والبعد عن الله، وصمت الله، وتجاهل الله لي، وعدم اكتراث الله بي، والخوف والشك، هي من ضمن مشاعري الوجودية عند مشاهدة الشر شخصياً، وهي تخلق مسألة تُسمى المسألة الوجودية للشر (existential problem of evil).
وفي استكمال البحث حول هذا المعنى من المعاناة، يمكن ذكر كرنشاو في كتابه "مقدمة في حكمة العهد القديم" الذي يقول عندما يقول أيوب لله في النهاية إن «عيني الآن تراك، ولكن في السابق كان سمعي يسمعك» (سفر أيوب 42: 5)، يمكن فهم ذلك بأن أيوب يدرك من خلال معاناته أن حكمة الله أسمى من حكمة البشر؛ فحكمة الله ترى الخير والمصلحة في شيء يعتبره الإنسان تماماً شراً ومعاناة.
كذلك يتحدث لاري واترز في مقالته "تأملات حول معاناة أيوب" (Waters, 1997: 16)، ودانيال لاناهان في كتابه "عندما يقول الله لا؛ سر المعاناة وديناميكية الصلاة" (Lanahan, 2001: 59)، وكينيث هاجين في كتابه "هل يجب على المسيحيين أن يعانوا؟" (Hagin, 1987: 18-20)، وستيف غريفيث في كتابه "إله حافة الهاوية، رحلة في أعماق المعاناة" (Griffiths, 2010: 25)، من خلال نقل قصص المعاناة في حياتهم عن إيجاد هذا المعنى في المعاناة.
ومن اللاهوتيين الآخرين الذين اهتموا بهذا المعنى من المعاناة يمكن ذكر جيس ماير في كتابه "لماذا يعاني المسيحيون؟"؛ فوفقاً لوجهة نظره، يطلب الله منا أن ننمو في إيماننا ونثبت فيه لدرجة أن نحافظ على إيماننا حتى في أسوأ الظروف.