Abstract:
على الرغم من أن نظرية «الصرفة» كانت أقل اهتماماً في الفكر السائد في اللاهوت الإسلامي ولم تنل قبولاً كبيراً كأحد أوجه إعجاز القرآن، إلا أن سيد مرتضى علم الهدي (ت 436هـ)، العالم الإمامي الشهير في القرنين الرابع والخامس، كان من المدافعين الجادين عن هذه النظرية وقد أثبتها بالتفصيل في كتابه «الموضح عن جهة إعجاز القرآن (الصرفة)». في البحث الحالي، الذي يخصص لدراسة الأبعاد المختلفة لهذه النظرية في كتاب الموضح لسيد مرتضى، تم تبيان أن سيد مرتضى، بصفته أحد المدافعين الشرسين عن هذه النظرية، لا ينكر بأي حال من الأحوال أصل إعجاز القرآن، خلافاً للنقد المشهور الموجه للمؤمنين بالصرفة. كما أنه، رغم بعض المحاولات لتبرئته من الاعتقاد بالصرفة، فهو مدافع بقوة عن نظرية الصرفة في هذا الكتاب، وهذا الأمر بحد ذاته يظهر أهمية وضرورة الدراسة العلمية والدقيقة لهذه النظرية وهذا الكتاب. في هذا البحث، تم توضيح النهج العقلاني العام لسيد مرتضى واستدلالاته المستفيضة، وتعريف أسسه المختلفة في بيان المعجزة والتحدي والمعارضة. كذلك تم تعريف المنهج العام لسيد مرتضى في إثبات نظرية الصرفة بالتفصيل، وهو رد الأوجه الأخرى المقترحة من قبل العلماء المسلمين لإعجاز القرآن.
Machine summary:
2089/10,22051 تاريخ الاستلام: ١٣٩٧/٤/١٧ تاريخ القبول: ١٣٩٧/١٠/١ ملخص على الرغم من أن نظرية «الصرفة» كانت أقل اهتماماً في الفكر الغالب للاهوت الإسلامي، ولم تنل قبولاً كبيراً كوجه من وجوه إعجاز القرآن، إلا أن سيد مرتضى علم الهدي (ت ٤٣٦)، العالم الإمامي الشهير في القرنين الرابع والخامس، كان من المدافعين الجادين عن هذه النظرية، وقد أثبتها بالتفصيل في كتابه الموضح عن جهة إعجاز القرآن (الصرفة).
أهمية كتاب الموضح تعد الصرفة من بين الموضوعات المهمة التي أوردها سيد مرتضى في آثار مثل المسألة الثالثة من كتاب المسائل الرسيّة (علم الهدي، ١٤٠٥ق ، ج ٢، صص ٣٢٣-٣٢٧)، وجمل العلم والعمل (علم الهدي، ١٤١٤ق ، ص ١٧٥ و١٨٠) والذخيرة (علم الهدي، ١٤٣١ق ، ص ٣٧٨)، وهو على اعتقاد بأن الله صرف العرب عن الإتيان بكلام يكون مساوياً أو مماثلاً للقرآن في الفصاحة وأسلوب البيان والنظم والترتيب، بحيث لو لم يُمنعوا لكانوا قد واجهوا القرآن (علم الهدي، ١٤٣١ق ، ص ٣٨٠).
والشواهد المؤيدة لصحة نسبة الكتاب إلى المؤلف هي كالتالي: ذكر الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠)، وهو من أقرب تلاميذ سيد مرتضى، في كتابه الفهرست اسم كتاب "الصرفة" لأستاذه (طوسي، ١٤١٧ق ، ص ١٦٤)، كما ذكر النجاشي (ت حوالي ٤٦٣)، الذي عاصر السيد ورآه، في كتابه الرجال اسم "الموضح" (نجاشي، ١٤١٦ق ، ص ٢٧٠)، وأورد آغا بزرك تهراني في الذريعة اسم هذا الكتاب وذكر أن سيد مرتضى قد أورد اسم هذا الكتاب أيضاً في جمل العلم والعمل (آقابزرگ طهراني، بي تا، ج ١٥، ص ٤٢).