Abstract:
يعد التأويل من المصطلحات الإشكالية التي اختلف المفسرون في دلالاتها المعنوية. وتعود جذور خلافاتهم بشكل أساسي إلى استخدام هذه الكلمة في الآية 7 من سورة آل عمران. والسبب في ذلك هو أن كلمة «تأويل» وردت في هذه الآية إلى جانب كلمات مثل «محكم» و«متشابه»، وقد قام العديد من المفسرين بتعريفها في ارتباط وثيق بالتعريف الذي قدموه للمحكم والمتشابه. ومن بين وجهات النظر الحديثة في هذا الصدد، وجهة نظر المفسر المعاصر الكبير، العلامة طباطبائي، والتي تختلف عن وجهات النظر الأخرى. نسعى في هذا البحث إلى بيان وجهة نظر العلامة طباطبائي، وفي الختام نطرح وجهة نظرنا من خلال تقديم نموذج مقترح حول نطاق التأويل والتفسير.
Machine summary:
{P3P} وبناءً على ذلك، فإن المقصود من كون المحكمات هي "أم الكتاب" هو كونها مفسرة وموضحة للمتشابهات ورافعة لتشابهها{P4P}؛ ولكن يجب الانتباه إلى أن جميع الآيات القرآنية، سواء كانت محكمة أو متشابهة، لها تأويل{P5P}، ومن هنا، فإن التأويل ليس خاصاً بالآيات المتشابهة لكي نحتاج للدخول في بحث ما إذا كان الوصول إلى تأويل المتشابهات ممكناً أم لا؟ {P(1).
على الرغم من أن التأويل هو المرجع الذي يرجع إليه صاحب التأويل، إلا أنه لا يُسمى كل رجوع تأويلاً؛ بل هذا الرجوع يكون بمعنى خاص؛ فعلى سبيل المثال، عندما يراجع موظف في دائرة ما رئيسه في الشؤون الإدارية، فإن الرئيس ليس تأويله، وكذلك سلسلة الأعداد التي ترجع إلى الواحد، لا يُعتبر العدد واحد تأويلاً لها.
كما مرّ في بيان وجهة نظر العلامة؛ فقد اعتبر في جميع المواضع التي ورد فيها التأويل في القرآن أنه بمعنى «ما يؤوّل إليه»؛ ولكن الانتباه إلى{P(1).
ومنهج استدلال العلامة الذي يستند فيه عند بيان معنى التأويل في الآية 7 من سورة آل عمران إلى الآيات المتعلقة بقصة موسى والخضر عليهما السلام وقصة يوسف عليه السلام، يؤيد هذا الأمر.
وفي بعض الحالات، قام الأئمة عليه السلام عند سؤال الراوي عن تفسير آية ما، بإحالة الراوي إلى المعنى أو المصداق الباطني للكلام: النموذج الأول يقول أبو حمزة الثمالي: عرضت على الإمام الباقر عليه السلام قائلاً: فديتك، يسألك الشيعة عن تفسير هذه الآية: {/(عمّ یتساءلون عن النّبإ العظیم)/} فقال: الخيار لي، إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم، ثم قال: ولكن سأخبرك بتفسيرها.