Abstract:
ظهرت الدولة الفاطمية وبنو بويه في وقت واحد تقريباً. وكان وجه الاشتراك الرئيسي بينهما - على الرغم من تفوق المذهب السني في الأراضي الإسلامية - هو الدعاية الشيعية. بدأ الفاطميون أنشطة دينية واسعة باستخدام دعاةهم، رغم أنهم لم يتمكنوا من توسيع نطاق حكمهم السياسي خارج مصر والشام. ومع نفوذ وحضور آل بويه في الخلافة العباسية، جرت مراسلات بينهم وبين الدولة الفاطمية، وأدى هذا التفاعل والتبادل المذهبي إلى إحياء الطقوس والعادات الشيعية؛ ورغم أن هذا الأمر واجه تحديات ومعارضات، ومع ظهور السلاجقة في الشرق والأيوبيين في مصر والشام، وصلت عمليات التطهير من التشيع إلى ذروتها، إلا أن التشيع استمر في مساره عبر التاريخ.
Machine summary:
وفي عهد معز الدولة (320ـ 356هـ) الذي كانت فيه قوة نفوذ البويهيين في أركان الخلافة العباسية في حالة تزايد، كان الدعاة الإسماعيليون ـ الذين كانوا مبعوثين من الفاطميين ـ ينشطون في كل مدينة من مدن بلاد ما بين النهرين تقريباً، وانتشرت كتبهم على نطاق واسع، إلا أن هذا النشاط بدأ يضعف تدريجياً.
[20] وفي عام 369هـ، أرسل الخليفة الفاطمي سفيراً إلى بغداد، كان يحمل رسالة إلى عضد الدولة الديلمي.
[27] ومن بين التمردات المهمة خلال هذه السنوات ضد الخلافة العباسية ولصالح الخلافة الفاطمية، كانت قيام أبو المنيع قراوُش بن مقلد (ت 401هـ)، أمير قبيلة بني عقيل (386-489هـ) وحاكم الموصل؛ حيث امتنع عن طاعة الخليفة العباسي ونشر دعوة الفاطميين في الموصل والمدائن والأنبار والكوفة، ودعا للحاكم الفاطمي في جميع هذه المناطق.
[32] وعقب التمردات المذكورة ومنعاً لأي محاولات مستقبلية، قام القادر، الخليفة العباسي الذي ازدهرت في عهده الخلافة العباسية بعد وفاة عضد الدولة، في محفل رسمي عام 402هـ، بحضور العلماء والفقهاء والقضاة وأعيان مثل الشريف الرضي (ت 406هـ) وأخيه المرتضى (ت 436هـ) وأبي حامد الإسفراييني شيخ العراق وإمام الشافعية في القرن الخامس، بنشر بيان مضمونُه: أن الفاطميين إخوة الكفار و ودعاتهم خوارج، ولا يصل نسبهم إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)؛ وإن الله يحكم على هذا الشخص الذي ظهر في مصر ويلقب بالحاكم بالخسة والفساد، وهو والحاكم الفاطمي الذي قبله جميعاً دنس ونجس؛ إنهم كفار فسقة وزنادقة عطلوا حدود الله واستحلوا محرماته...
ابن الجوزي، السابق، ج 14، ص 150؛ ابن الأثير، السابق، ج 5، ص 331؛ ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1998) ج 3، ص 104؛ ابن خلدون، العبر، ترجمة عبد المحمد آيتي، (طهران، مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية، 1364) ج 2، ص 658.