Abstract:
يعتبر كتاب تاريخ فيروز شاهي تأليف ضياء الدين مؤيد الملك برني من أهم النصوص التاريخية في مجال تاريخ المسلمين في الهند. هذا العمل، بالإضافة إلى دراسة المسائل السياسية لسلاطين دلهي المسلمين حتى عصر المؤلف، يتناول أيضاً المسائل الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع. تكتسب دراسة المسائل الاجتماعية والاقتصادية للشعب أهميتها من كونه مؤلفاً بلاطياً قد قام بهذا العمل، فضلاً عن أهمية دورهم في مسار التاريخ. تسعى هذه الورقة البحثية، من خلال إشارات برني المباشرة وغير المباشرة، إلى الوصول إلى رؤاه الاجتماعية بشكل استكشافي. وفي دراسة تأثير الرؤية الاجتماعية لضياء الدين برني على تدوينه التاريخي، يُفترض أن: الرؤية الاجتماعية لضياء الدين برني كانت سبباً في توجه المؤلف الجدي نحو المسائل الاجتماعية بهدف إرشاد حكام وملوك العصر لإصلاح المجتمع. وفي هذا المقال، وبالتزامن مع التعرف على سيرة حياة المؤلف والنقاط التي ركز عليها بخصوص المسائل الاجتماعية والاقتصادية، يتم التوصل إلى آرائه حول العوامل المؤثرة في التغيرات الاجتماعية.
Machine summary:
إن كونه نديماً ومستشاراً للسلطان، وخدمته للسلاطين، وتهمة التدخل في شؤون الحكومة بما في ذلك الخلافة، والتبعية الاقتصادية للبلاط وتلقي الرواتب منهم، كل ذلك يشير إلى أنه كتب أعماله في مجال التدوين التاريخي الرسمي، ولكن ما سبب تميزه عن الآخرين؟ يعد كتاب "تاريخ فيروزشاهي" الذي ألفه ضياء الدين مؤيد الملك برني واحداً من أهم نصوص التدوين التاريخي للهند في العصر الإسلامي والذي كُتب باللغة الفارسية.
وقد أدى تمرد الرعايا ضد الحكومة ومجازر الخلق على يد أعوان السلطان محمد تغلق شاه، إلى أن يقول في خطابه للسلطان: «ومن بين الأمراض الملكية مرض كبير ومهلك وهو تنفر خواص وعوام المملكة وعدم ثقة عامة الرعايا» (المصدر نفسه، 522).
ويصور برني خوف الناس من الهجوم المغولي على الهند في عهد السلطان علاء الدين على النحو التالي: «في ذلك العام، عندما عقد المغول العزم على دهلي، لم يكونوا ينهبون الولايات الواقعة في طريق الدخول ولا يزعجون الحصون، وبسبب قدوم أولئك الملعونين بجيش كالجراد، وبما أنهم قصدوا دهلي فلم ينهبوا الولايات ولم يتخذوها غنائم، فقد حدث اضطراب كبير في دهلي، ودخل أهل القصبات المجاورة جميعاً في حصن دهلي و الحصن القديم، الذي لم يكن قد عُمّر، وقد شهد الناس من الاضطراب ما لم يروه قط ولم يسمعوا به من قبل، مما أثار حيرة الصغير والكبير من أهل المدينة، وازدحم الناس في المدينة لدرجة أن الأزقة والأسواق والمساجد لم تعد تتسع لهم، وغلت جميع السلع داخل المدينة، وأُغلقت طرق القوافل والتجار، ووقع الخلق في حالة من العجز والضياع» (المصدر نفسه، 254 - 255).
حيث زحف السلطان غياث الدين تغلق بجيشه إلى دلهي ولم يسمح بسلطنة الهندوس على المسلمين (المصدر نفسه، ٤١٢ ـ ٤١٩).