Machine summary:
*** إن المسألة القابلة للنقاش من الناحية القضائية والدمج بين الكفارة واللوائح الجزائية المعاصرة هي أن نلتفت إلى فلسفة وضعها وتنفيذها في بيئات وعصور لم تبلغ فيها الحضارة مراتبها بعد، وفي منظمات تطبق في مراحل عملية يوجد فيها تفاوت فاحش بين الرابحين والجماعات الحالية، وسنكتفي بالبحث هنا بمعرفة ما إذا كانت كفارة الجريمة والغرامة هي عقوبة أم مجرد عبادة، أم هي جزء عقوبة وجزء عبادة، وفي كل الأحوال كيف يمكن قياسها وتطبيقها من حيث المقارنة مع الأحكام الجزائية مثل القصاص والدية والتعزير والحد، أو القوانين الجزائية الحالية، وإذا كانت قابلة للمقارنة فما هو معيار القياس؟ وبالشكل الذي ورد في الباب الخامس من ترجمة (كفارات القسم) من كتاب النهاية (الذي طُبع في الجامعة بجهود السيد محمد تقي دانش پژوه)، ذكر ما يلي: (كفارات القسم: إما عتق عبد، أو إطعام عشرة درويش، أو كسوتهم، فله أن يفعل أياً من هذه الثلاثة وهو مخير بينها، وإذا عجز عن الثلاثة ولم يستطع فعل أي منها، وحد العجز أن لا يجد شيئاً يزيد عن قوته وقوت عياله: فإذا كان الأمر كذلك، يصوم ثلاثة أيام متتالية، وإن لم يستطع الصيام فليستغفر)” ليس هناك كلام في كون الكفارة أمراً عقابياً، إلا أن استبدال مثل هذه الجريمة والغرامة بجعل الكفارة (بين خياراتنا) طريقاً للثواب مقابل تلك الغرامة، بغرض إظهار الندم وتحمل الخجل والمسؤولية، هو طريق يأخذ في نهاية الأمر صفة العبادة ضمن العجز عن دفع الغرامة، لأن الصيام من العبادات وهي الطريقة الأكثر عدلاً التي تقود الأمر في كثير من الأحيان إلى الاستغفار أو التوبة، أي المسألة التي تُؤخذ بعين الاعتبار اليوم من قبل السلطات القضائية والقانونية المختصة لإظهار ندم المجرمين، سواء في مقام تخفيف العقوبة أو في مقام الإفراج المشروط أو العفو والمغفرة.