Abstract:
على الرغم من أنه كان من المتوقع أن يؤدي تشكيل المؤسسات الدولية إلى إتاحة فرص مشاركة أكبر لجميع الدول، سواء المتقدمة أو النامية، في العلاقات العالمية، إلا أن التفاوت في القدرات الاقتصادية ومستويات التنمية بين الدول أتاح هذه الفرصة لبعضها البعض لتشكيل تجمعات محدودة ومتعددة الأطراف تلعب فعلياً دور القطب والصوت الموحد في عمليات صنع القرار الدولي. وتعد مجموعة الدول الصناعية السبع والمتقدمة (G7)، التي تطورت لاحقاً لتصبح مجموعة الثماني (G8) ثم مجموعة العشرين (G20) في مواجهة أزمة النفط وانهيار نظام بريتون وودز واستجابةً للانتقادات المتعلقة بعدم عضوية بعض الدول المهمة والمؤثرة، مثالاً على هذا النوع. ورغم أن أجندة هذه المجموعة تركز على القضايا الاقتصادية الكبرى والنظام المالي الدولي، إلا أن تركيبة الأعضاء وبعض قرارات المجموعة تشير إلى العقبات السياسية التي واجهت تشكيل هذا التيار، وجهود الأعضاء الرئيسيين، وخاصة الولايات المتحدة، لإدارة مسار تحولات الاقتصاد العالمي في حقبة ما بعد الحرب الباردة. لدرجة أن البعض يعتقد أن هذه المجموعة في طريقها لتصبح أهم مؤسسة سياسية واقتصادية في العالم. في هذا المقال، ومن خلال فحص سياقات تشكيل ومسار تطور مجموعة السبع ومجموعة العشرين، سيتم تسليط الضوء وتقييم زوايا تأثيرها على الاقتصاد العالمي وأبعاد تفاعل الحكومات الأخرى مع هذه المؤسسة الدولية.
Machine summary:
وعلى الرغم من أن جدول أعمال هذه المجموعة يركز على القضايا الاقتصادية الكلية والنظام المالي الدولي، إلا أن تركيبة الأعضاء وبعض قرارات المجموعة تشير إلى العقبات السياسية التي واجهت تشكيل هذا التيار، وجهود الأعضاء الرئيسيين، وخاصة الولايات المتحدة، لإدارة مسار تحولات الاقتصاد العالمي في حقبة ما بعد الحرب الباردة؛ لدرجة أن البعض يعتقد أن هذه المجموعة في طريقها لتصبح أهم مؤسسة سياسية واقتصادية في العالم.
بعد ذلك، خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، لم يشهد بناء المؤسسات على المستوى الدولي ازدهاراً كبيراً، وكانت قمة زعماء مجموعة السبع هي الابتكار الوحيد في ذلك الوقت، ولكن مع بداية عقد التسعينيات ونهاية الحرب الباردة، ازدهرت مرة أخرى موجة إنشاء ترتيبات دولية جديدة وتحول الهياكل القديمة، حيث يُعد تأسيس منظمة التجارة العالمية وتشكيل مجموعة العشرين التي تضم الدول الصناعية والنامية من أهم هذه الترتيبات.
إن الاجتماع المشترك لأكبر اقتصادات العالم، الذي تطور إلى مجموعة العشرين منذ أواخر التسعينيات، يعد أحد أهم الترتيبات متعددة الدول التي سعت منذ بداية تشكيلها وحتى الآن، من خلال توجيه المسارات المؤثرة على علاقات الاقتصاد العالمي، إلى رسم آفاق التحولات الدولية لصالح الدول الرئيسية في هذه المجموعة وفي إطار استمرارية المؤسسات الرأسمالية المعدلة.
. الأعضاء والمشاركون بالإضافة إلى أعضاء مجموعة العشرين (التي تشمل الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وكندا، وأستراليا، وإيطاليا، واليابان، والصين، والهند، والأرجنتين، والبرازيل، وإندونيسيا، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والاتحاد الأوروبي)، يشارك أيضاً ممثلون عن منظمات دولية وإقليمية مهمة مثل الأمم المتحدة (UN)، وصندوق النقد الدولي (IMF)، والبنك الدولي (World Bank)، ومنظمة العمل الدولية (ILO)، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ومنظمة التجارة العالمية (WTO)، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN).