Abstract:
الطبع التام مفهوم مستمد من حكاية هرمسية تعد من الحقائق النورية والآلهة عند الإشراقيين. يتم الاتحاد بين النفس والرب النوعي (العقل) من خلال التزكية والرياضة والتحرر من عالم البرزخ والتجرد. هذه الفكرة التي كانت موجودة في آراء أبو البركات البغدادي وآخرين قبل سهروردي، تم تفسيرها وتوضيحها من قبل ملا صدرا وتلاميذه. يرى ملا صدرا أن الطبع التام هو الصورة العقلية الواحدة وأعلى مرتبة من المراحل الوجودية للإنسان والتي تكون أكثر تجرداً. يسمي هذه المرتبة "روح القدس" ويصرح بأنه لا يوجد اختلاف بين النفس والطبع التام وأن هوية النفس البشرية تعود كلها إلى الطبع التام. الطبع التام على الرغم من ارتباطه بالتعاليم الهرمسية، لا يمكن التغافل عن جذوره الكسروانية. في التعاليم المزديسناي، تحدث عن الأحوال والشؤون النفسية التي أعلىها هو فرواشي أو فروهر. فروهر هو الأصل السماوي أو جانب من العقل المينو الذي يظهر للبارسا ويدلها على المعارف. يبحث هذا النص في آراء الفلاسفة الإسلاميين حول الطبع التام بهدف إظهار أن هذا المفهوم له جذور في المادة الأزلية للحكمة والتي بحسب سهروردي في أنساب الحكمة الشرقية والغربية، تعتبر من أهم أسس الإبستمولوجيا والإدراك، حيث سعى سهروردي في هدفه الإشراقي، أي إحياء المادة الأزلية من خلال مفهوم الطبع التام، لجمع الحكمة الكسروانية والحكمة الهرمسية، وكان ملا صدرا على خطاه في هذا المجال.
Machine summary:
يسعى البحث الحالي، بعد مراجعة آراء الفلاسفة الإسلاميين حول الطباع التامة، إلى بيان أن هذا المفهوم له جذور في الخمرة الأزلية للحكمة، والتي وفقاً لنسب السهروردي، تُعد من أهم الأسس المعرفية في فرعي الحكمة الشرقي والغربي، أي في التعليم الهرمسي (الفرع الغربي) وفي التعليم الخسرواني (الفرع الشرقي) معاً؛ وقد سعى السهروردي، في سبيل مقصده الإشراقي المتمثل في إحياء الخمرة الأزلية، إلى الجمع بين الحكمة الخسروانية والحكمة الهرمسية من خلال طرح مفهوم الطباع التامة، كما سار ملا صدرا على هذا النهج في هذا المجال.
تُعدُّ واحدة من التعاليم الأساسية المناقَشة في كل من الفرعين الشرقي والغربي للحكمة هي مفهوم «الطبيعة التامة» (طباع تامّ)، والتي كانت من أهم المباحث لا سيما في التقليد الهرمسي (الفرع الغربي)، وقد توصل إليها الفلاسفة المسلمون من خلال ترجمة النصوص الهرمسية وقاموا بشرحها وتفصيلها؛ وخصوصاً السهروردي الذي تحدث عنها في آثاره الرمزية والفلسفية على حد سواء.
في هذا المقال، وبعد دراسة مفهوم الطبيعة التامة في الفلسفة الإسلامية، ولا سيما في آراء وآثار السهروردي وملا صدرا، سيتم تبيان معنى ومفهوم «الفروهر» في إيران القديمة، ومن ثم من خلال مقارنة تطبيقية بين الاثنين، سيُبين أن التعليم المزدائي والتعليم الهرمسي كلاهما نابع من خمرة الحكمة الأزلية، وقد عبّرا بمصطلحين مختلفين عن الأصل السماوي وحقيقة النفس الإنسانية.
وفي أعقاب تعليم الأسرار من قبل الشيخ، تنقش لوح نفس السهروردي بالأسرار الإلهية التي لا تسعها العبارة، وبعد ذلك يرتقي إلى حد يسأل فيه العقل الفعال عن كل سؤال صعب، فيجيبه، وفي النهاية يدرك الشيخ بإشارة الشيخ أن منشأ كل هذه الإلهامات والتعاليم هو النافث القدسي وروح القدس الذي هو نفسه الكلمة الإلهية، وأنه «كل ما يظهر في هذا العالم السفلي فهو من ناحيته، وكل ما يذهب في الأرباع الأربعة للعالم السفلي فإنه يحصل من طير جبرائيل» (المصدر نفسه: 3/217).