Abstract:
تأتي القوة الأيديولوجية المحركة لجماعة داعش من مصدرين مختلفين تماماً: المصدر الأول والوجه الغالب حالياً للفكر التكفيري، والذي تعود جذوره إلى أفكار ابن تيمية (القرن السابع الهجري) وحوله عبد الوهاب (القرن الثاني عشر) إلى أيديولوجية تكفيرية حديثة. وبناءً على ذلك، يعلن التكفيريون في داعش عن هدفهم المتمثل في إحياء الخلافة. أما المصدر الآخر لداعش، وهو واضح تماماً في تنظيمها وأهدافها السياسية، فهو البعثية والشبكات البعثية الجديدة، حيث يرى البعثيون العلمانيون آمالهم في إحياء مجد العرب. ورغم أن جماعة داعش تستخدم العقيدة السلفية التكفيرية بشكل فعال لحشد المتطرفين والمقاتلين الأجانب، إلا أنها في الوقت نفسه تعتمد على الشبكات المعقدة التي يقودها ضباط سابقون في حزب البعث لتوجيه هذه الخلافة والسيطرة عليها. ما يسعى هذا المقال إلى دراسته هو «كيفية الربط بين هذين المصدرين الأيديولوجيين المختلفين في منظمة واحدة تسمى داعش». في الأيديولوجيا البعثية، يُنظر إلى الإسلام بدرجة أقل كرسالة عالمية تخاطب جميع البشر في جميع أنحاء العالم ورسالتها هي خلاص البشرية جمعاء، بل يُطرح أكثر كأداة أدت إلى سيادة العرب على العالم. ويصف المنظرون البعثيون التقدم في الإسلام بأنه شهادة على عظمة الثقافة العربية والقوة الفكرية للشعب العربي. ومن ناحية أخرى، فإن المهارات التنظيمية والعسكرية للبعثيين هي الوسيلة الرئيسية لدفع أهداف السلفيين التكفيريين في داعش في ساحات المعارك.
Machine summary:
ورغم أن جماعة داعش تستخدم بشكل فعال العقائد السلفية التكفيرية من أجل حشد المتطرفين والمقاتلين الأجانب، إلا أنها في الوقت نفسه تعتمد في توجيه والسيطرة على هذه الخلافة على الشبكات المعقدة تحت قيادة ضباط حزب البعث السابقين.
وفي الوقت نفسه، استمدت داعش شبكاتها الأمنية والاستخباراتية، وآلياتها الهرمية، وتكتيكات ساحة المعركة، وشبكاتها المالية والدعم الدقيق من الضباط البعثيين، ويعتمد توجيه وسيطرة هذه الجماعة الإرهابية على الشبكات المعقدة تحت قيادة ضباط حزب البعث السابقين.
وبناءً عليه، فإن لها هوية قائمة على الجذور البعثية والسلفية التكفيرية التي ترتبط معاً في فضاء تكتيكي، وتعتبر الخلافة نتيجة لهذا الارتباط بين هاتين الأيديولوجيتين باعتبارها نوستالجيا العالم العربي المفقودة.
بمعنى آخر، مع سيطرة حزب البعث على العراق، بالإضافة إلى تشكل نظام سياسي شمولي، أثرت القاعدة الفكرية لهذا الحزب أيضاً على المجتمع العراقي؛ حيث غُرست في العراقيين فكرة القومية، والاعتقاد بتفوق الحضارة والثقافة العربية على الحضارات والثقافات الأخرى، وكذلك النظرة التشاؤمية تجاه الجيران الناتجة عن إبراز الخلافات الأرضية والقومية؛ لدرجة أنه حتى مع سقوط صدام وانحلال حزب البعث، لا تزال آثار مثل هذه الأفكار لا تزال مشهودة.
كما كانت الجماعات السلفية التكفيرية، نتيجة للمشقات الكبيرة والإذلال الناجم عن ثلاثة عشر عاماً من العقوبات الاقتصادية الدولية التي فُرضت على الشعب العراقي منذ عام 1990، تترقب فرصة للانتقال إلى العمل الميداني، فاستغلت فراغ السلطة بعد الهجوم الأمريكي على العراق.
لقد استخدم داعش في العراق وسوريا الأطباء السلفيين التكفيريين من أجل حشد المتطرفين والمقاتلين الأجانب بشكل فعال؛ ولكن في الوقت نفسه، يعتمد لتوجيه وسيطرة هذه الخلافة على الشبكات المعقدة تحت قيادة الضباط السابقين لحزب البعث (Natali, 2015).