Abstract:
يعد حمل الجريدة والسقائية من طقوس العزاء في أيام محرم التي وضع أسسها القلندريون وأهل الفتوة. وتشير المصادر التاريخية إلى انتشار هذه الطقوس بين أهل الفتوة في العصر الإيلخاني ثم الصفوي. وتوجد تقارير في كتب الفتوة المتاحة تشير إلى أن هذه الطقوس كانت تُمارس في أيام محرم بين الطرق الصوفية، وخاصة القلندريين أثناء العزاء، ولم تكن منتشرة بشكل عام بين جميع مجموعات المعزين. تدريجياً، حظيت هذه الطقوس بالاهتمام كشعائر شيعية ونُسي أصلها الصوفي، وخرجت من حصرية الدراويش والقلندريين في العصرين القاجاري والبهلوي لتصبح شائعة. ومع ذلك، لا تزال صبغتها وخلفيتها الصوفية قابلة للتمييز. السقائية هي ذكر المصائب التي حلت بعترة رسول الله، وخاصة الإمام الحسين (ع) وأصحابه، على شكل نوح جماعي ومنسجم دون لطم أو ضرب بالسلاسل أو استخدام الصنوج والطبول. أما الجريدة، فهي علم خاص كان يُنصب أمام التكية والحسينية، ويُحمل في مقدمة مجموعات المعزين. وتوجد وثائق موثوقة تشير إلى أنه في أواخر العصر القاجاري في مدن مثل كاشان، كان حمل الجريدة مقتصرًا على مجموعات القلندريين، وكان حملها يتطلب إذنًا من 'بابا' القلندريين.
Machine summary:
ك: مقالة «سعدي في سلاسل المروءة»، ص 5-16) كذلك ورد في إحدى رسائل القلندرية في العصر الصفوي، عن مراسم شرب شراب الماء والملح التي تعد من لوازم الدخول في جماعة الفتوة (تحفة الإخوان في خصائص الفتيان، ص 230)، والتي تُنسب صناعتها وفق قصة ما إلى النبي وعلي، أنها من شأن السقائين: «والآن فإن السقائين هم أهل الكسوة، ويأخذون أصل شراب الشربات من ذلك الزبيب الذي صنع رسول الله حضرته شرباتاً وأرسلها إلى أربعين شخصاً».
وفي إحدى رسائل القلندريين المسماة «چامۀ سخنوران» التي كُتبت في أواخر العصر القاجاري، وربما يعود أصلها إلى العصر الصفوي، وردت قصيدة طويلة بنظام السؤال والجواب تتناول وصلات القلندريين الأخرى وتتحدث عن الجریده: {S«هذه الجریده من متاع أهل العزاء# لكن حان الوقت؛ فاستمع لهذا القول# سواء كان تشاووشاً أو دراويش# كانت كل الكسوة للصغار والكبار# فإذا أقيم عزاء الحسين# قل تعال واحمل هذه الجریده# هذا دليل على أن كل كسوة الفقر# جعلوا ساحتها بلا عمل# هذه العلامة من بداية السنة إلى نهايتها# تبقى مستقرة في زاوية ما# فإذا عاد يوم عاشوراء# تجوب الأزقة والأسواق# كل دار يقيمون فيها التعزية# لأجل شاه الشهداء الوحيد بلا أنيس# تذهب مع جماعة المحزونين# بظهر منحني وقلب مفطور# ورفاقها بالبكاء والعويل# وبالفغان يدورون حولها# وهكذا حتى يوم عاشوراء# كان شغلها هذا ليلاً ونهاراً# بعد ذلك تعود منعزلة# حتى سنة أخرى بقلب مفطور# لهذا السبب وُقفت لبيت الشيعة عندنا# لم أخبرك بمكان منزلها أيها اليقظS}(آیین قلندری، الرسالة الرابعة، ص 400 و 401) إن الإشارة إلى استخدام الجریده في هذا الشعر تذكرنا بتقرير «برتو بيضائي» عن نشاط مجموعات دراويش السقّاء والمتحدثين الذين كانوا يتحركون في الأزقة والأسواق في أيام عاشوراء، ويتوقفون أمام الجریده التي تأتي بها المجموعات الأخرى، ويقرؤون أشعاراً على سبيل «الرد» على العلم أو الجریده كنوع من «السخن» (الكلام).