Abstract:
لقد كانت حجية الخبر باعتباره أحد مصادر المعرفة في الفروع المختلفة للعلوم الدينية مثل الفقه والكلام والتفسير محل اهتمام العلماء منذ زمن بعيد. في هذا المقال، تم اختيار واحدة من أوائل المراحل التي طُرح فيها هذا الموضوع في كلام الإمامية، وهي مدرسة بغداد (القرن الرابع والخامس)، ويتم فحص أفكار أهم شخصياتها وهم الشيخ المفيد والسيد مرتضى والشيخ الطوسي. لقد قبلوا عموماً الخبر المتواتر في المسائل الفقهية والتفسيرية والكلامية، لا سيما في المعاد والنبوة والإمامة، من خلال تقسيم الخبر إلى نوعين: متواتر وواحد (غير متواتر)؛ ولكن فيما يتعلق بالخبر الواحد، فبينما لديهم وجهات نظر مختلفة في قبوله في الفروع الفقهية، إلا أنهم يتفقون على عدم حجيته في الاعتقادات، وقد استندوا في هذا الصدد إلى أدلة معينة. في هذا المقال، حاولنا توضيح أنهم لم ينتبهوا بشكل كامل إلى لوازم وجهة نظرهم. علاوة على ذلك، وبناءً على اعترافهم، لا يوجد مانع عقلي فيما يتعلق بحجية خبر الواحد في الاعتقادات. لذلك، وبالنظر إلى أن العقيدة من وجهة نظرهم هي نوع من الفعل القلبي، يمكن أن تشمل أدلة حجية الخبر.
Machine summary:
في حال كانت عدم حجية خبر الواحد أمراً ذاتياً، فهل يوجد دليل على اعتبار خبر الواحد؟ وما هو سبب التفاوت بين مجال الأحكام الشرعية والعقائد في اعتبار أخبار الآحاد؟ هل التفاوت من ناحية الأثر الشرعي أم من ناحية الكشفية وميزان المعرفة المعتبر؟ بناءً على ذلك، سنتناول المباحث المذكورة في هذا المقال عبر عدة محاور.
بحث ونقد: ثمة سؤال يوجه للشيخ المفيد: ما الدليل الذي جعله يعتبر العمل بخبر الواحد تقليداً مذموماً، بينما لا يملك مثل هذا الاعتقاد فيما يخص الأخبار المتواترة؟ حيث إنه في اعتراضه على الشيخ صدوق في كيفية الوحي يقول: «ليس الخبر به متـواترا يقطـع العـذر ...
يبدو أنه إذا كان هذا الفهم لكلام السيد المرتضى صحيحاً، بأن نطاق الاعتقادات التي يلزم فيها النظر والاعتبار محدود جداً، فإنه مع استبعاد الجوانب الأخرى، مثل شمول أدلة حجية الخبر، لا ينبغي أن يكون هناك إشكال في العمل بالروايات، ولا يمكن التمييز في ماهية العمل بالروايات بين الخبر الواحد والمتواتر واعتبار العمل بالنوع الأول تقليداً.
٤. النقطة الأخرى هي أنه إذا كان النظر والاستدلال العقلي، نظراً لوجود المشقة والجهد في سبيله، يعد مصداقاً للطف، وبناءً على هذا الدليل تخرج المعرفة العطائية من كونها تحت باب اللطف، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا لم يرد الله تحقيق هذا اللطف بشكل كامل، ولم يوجب النظر والاستدلال الكامل والدقيق في جميع المسائل الاعتقادية، وكما يظهر مما يلي من كلام السيد المرتضى، فإن النظر المختصر والإجمالي يكفي فقط في بعض المسائل الأساسية (انظر: المصدر نفسه، ١٣٧٦: ٣٢٢.