Abstract:
تسعى هذه المقالة إلى بحث مبادئ اللاهوت من وجهة نظر الفيلسوف والمتأله المدرسي دنس سكوتوس. وتتمثل هذه المبادئ في: تعريف وموضوع اللاهوت، أقسام اللاهوت، إمكانية اللاهوت كعلم، والعلاقة بين العقل والوحي. كما سيتم محاولة إجراء مقارنة موجزة بين وجهات نظر كل منهما، نظراً لتأثر سكوتوس بابن سينا في العديد من الحالات. يرى كلا المفكرين أن موضوع اللاهوت هو الله والمسائل المتعلقة به، وعلى هذا الأساس يعرّفان اللاهوت. وفيما يتعلق بإمكانية اللاهوت كعلم، فبينما يعتقد سكوتوس أنه لا يمكن تسميته بدقة علماً نظرياً بل هو في النهاية علم عملي، يرى ابن سينا أن اللاهوت بالمعنى الأخص هو بالضبط علم نظري يقيني. أما بخصوص العلاقة بين العقل والوحي، فإن سكوتوس، مع تأكيده على دور العقل في اللاهوت، يؤمن في النهاية بتفوق الوحي، بينما يتبنى ابن سينا الأصالة العقلية تماماً مع قبوله للصلاحية التامة للوحي.
Machine summary:
فاللاهوت بوصفه معرفة ممكنة، يكون كاملاً بقدر ما يتناول البحث والتحقيق في الأمور الضرورية (مثل ذات الله وصفاته) ويدعي تقديم علم استنتاجي يقيني، ويكون ناقصاً بقدر ما يكون في استدلالاته وفي عملية استنتاج النتيجة «محتاجاً» بالضرورة إلى مقدمات: «اللاهوت علم، بقدر ما يوجد في هذا العلم كمال، لأنه كما يتضح من تعريف العلم، فإن العلم هو المعرفة [اليقينية] بالأمر الضروري، التي يتم فيها الحصول على النتيجة من المقدمة عن طريق الاستنتاج، بناءً على المقدمة وبداهة المتعلق.
والآن يجب أن نرى أيّاً من هذه الأقسام الثلاثة للاهوت يمكن اعتباره «علماً» من منظور سكوتوس، أي أن تتوفر فيه الشروط الأربعة المذكورة سابقاً: إن اللاهوت في نفسه أو الإلهي، بوصفه معرفة ضرورية، يستوفي ثلاثة من الشروط الأربعة المذكورة أعلاه، ولكنه يفتقر إلى الاعتبار القياسي؛ لأن علم الله، كما أشير أعلاه، يكون على نحو شهودي وحضوري، ولذا فهو ليس قياسياً أساساً، ومن هنا، فهو «حكمة» أكثر من كونه علماً يعتقد بعض المتألهين المدرسيين مثل سكوتوس أن الملائكة (وحتى أرواح القديسين بعد الموت) في السماوات مشغولون دائماً بشهود الله ومخلوقاته.
وهو في هذا التصور يستند إلى كتابين مهمين لسكوتوس، وهما الكتاب المتعلق بـ المبدأ الأول (De primo principio) الذي هو قطعاً لسكوتوس، ورسالة القضايا (Theoremata) التي يعد نسبتها إليه محل شك، وبذلك يعرض قائمة من الحقائق المتعلقة بمجال الاعتقاد والإيمان من وجهة نظر سكوتوس، ومع ذلك يشير إلى أنه في فكر سكوتوس «من البديهي تماماً أن الأمور والمعتقدات الإيمانية من هذا القبيل يمكن إثباتها في اللاهوت عن طريق البراهين العقلية والضرورية، ولكن إثباتها يتوقف على أن نؤمن بها أولاً، لأن الأدلة الفلسفية وحدها عاجزة تماماً عن إثباتها (المرجع نفسه، 1378: 76).