Abstract:
يعتبر محمد أركون أن نقد التراث هو شرط مسبق للحرية الحقيقية للمسلمين، بينما يرى محمد عابد الجابري أنه «أزمة ابتكار لا يمكن حلها إلا من خلال إعادة قراءة نقدية ومعاصرة لتراثنا». ويعبر الجابري عن مقصده من التراث كما يلي: المقصود بالتراث، تماماً كما هو محدد في خطاب النهضة العربية الحديثة والمعاصرة، هو العقيدة والشريعة، واللغة، والأدب، والفن، وعلم الكلام، والفلسفة، والتصوف... وبالطبع ما قبل عصر الانحطاط. التراث الإسلامي في رؤية عابد الجابري هو: مجموعة من العقائد والتشريعات والمعارف التي صيغت وعبّرت عنها لغة كُتبت في عصر التدوين (القرون الثلاثة الأولى للهجرة) وما بعدها، والتي توقفت عن الحركة واستقرت على الشاطئ مع قيام الإمبراطورية العثمانية في القرن العاشر. يستند أركون إلى أبحاث الأنثروبولوجيا المعاصرة لتحديد مفهوم التراث ومضمونه. أما بالنسبة لمحمد طالبي، فإن العلاقة بين الدين والسياسة هي أحد المواضيع الأربعة الرئيسية المتعلقة بالإسلام في عصرنا. المواضيع الأخرى تشمل: تفسير القرآن والسنة، والمعرفة الدينية، والحوار الديني. ومع ذلك، يبدو أن الحوار هو الموضوع الأبرز في أعمال طالبي؛ سواء كان الحوار الداخلي للإسلام أو حوار الإسلام مع الأديان الأخرى. ومنهج البحث المذكور هو منهج تاريخي.
Machine summary:
إن الشاغل الرئيسي للمفكرين العرب الثلاثة في الدراسات الإسلامية هو هذه النقطة: كيف يمكن التحدث عن الإسلام في العصر الحاضر؟ في عصرنا هذا الذي تُستخدم فيه لغة جديدة للتعبير عن المسائل، هل يمكننا اختيار لغة مشتركة وعامة نعيد من خلالها صياغة النظريات القديمة والجديدة في قالب جديد يكون مفهوماً لجميع الأمم؟ يقول البعض إنه قبل إعلان موت الإله من قبل بعض الأفكار الغربية المحدودة، كانت الديانة تمثل فضاءً ملكوتياً يتجلى بوضوح خاص، حيث وصل الإنسان فيه إلى أقصى حدود قدراته.
يتساءل الجابري في بداية كتاب «الخطاب العربي المعاصر»: بعد مرور قرن من بدء عصر النهضة العربية، هل تحققت آمال العرب؟ وهل استطاع العرب قطع خطوة إلى الأمام؟ أم أنهم لا يزالون عاجزين عن فهم وإدراك زمانهم المعاصر، ويراقبون بيأس خطواتهم التي تتراجع باستمرار نحو الوراء؟ ثم يضيف: قليلون هم الذين لا يعتبرون فشل أو عقم مشروع الحداثة في العالم العربي ناتجاً عن عوامل اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية، ولا يقدمون حشداً من الأدلة لإثبات ادعائهم؟ هؤلاء، رغم أنهم كوّنوا في أذهانهم فهماً صحيحاً للحداثة وطرحوها ليس كمقولة منفصلة عن العوامل الأخرى، بل كظاهرة مرتبطة ومتفاعلة مع عوامل اقتصادية وسياسية وفكرية مختلفة، واعتبروا سبيل تحقيقها يكمن في إرساء العقل النقدي وإشراكه في جميع شؤون الحياة، إلا أنهم رغم ذلك غفلوا عن إدراك هذه النقطة الصعبة، وهي أنه قبل إشراك العقل النقدي في مجالات الحياة المختلفة، من الضروري أولاً أن يخضع العقل الناقد نفسه للفحص، وأن تُختبر قدراته أو عجزُه في حل المعضلات المختلفة.