Machine summary:
في هذه الفروض غير الصائبة، هل يكون القاضي هو المسؤول أم بيت المال أم لا أحد؟ وهل مثل هذه الخسائر قابلة للتعويض أصلاً في الحاكمية الإسلامية أم لا؟ وإذا كانت قابلة للتعويض، فكيف وبأي طريقة يمكن ذلك؟ هل يحق للمتضرر أن يطلب هذا التعويض مباشرة من المحكمة الحقوقية، أم يجب قبل ذلك أن يقرر مرجع آخر، كالمحكمة الإدارية العليا للقضاة مثلاً، بأن القاضي قد أخطأ؟ هل يقتصر خطأ القاضي على حكمه فقط، أم أن الإجراءات الأخرى التي تحدث أثناء سير الدعوى تترتب عليها مسؤولية أيضاً؟ ومن هو المرجع المختص بتحديد التقصير من عدمه؟ وما هو الحد الفاصل بين التقصير والخطأ الذي يمكن للمتضرر بناءً عليه تقديم دعوى ضد القاضي أو بيت المال؟ وكيف يمكن حساب الضرر الواقع في القضايا الجنائية؟ وهناك أسئلة من هذا القبيل سيكون الإجابة عنها مفتاحاً عملياً لحل هذه القضية إلى حد ما؛ وهي أسئلة لم تصل إلى إجابات بعد، وموضوعات لا تزال تكتنفها حالة من الغموض، وتكون الإجابة عنها بمثابة تمهيد لجزء من الطريق الوعر للوصول إلى حقوق الناس.
كيف يتم إبلاغ قرارات المحكمة الإدارية العليا للقضاة إلى صاحب المصلحة؟ هل يحق لقاضي المحكمة الابتدائية نقض أو الإعلان عن تقصير أو خطأ في حكم أو إجراء محكمة موازية له في المرتبة؟ هل وفرت الدولة التجهيزات اللازمة لتنفيذ هذا الأصل ووضعتها تحت تصرف القاضي؟ هل يمكن للدولة بعد تعويض المتضرر أن ترجع إلى القاضي، أم أن حكم المادة 171 من الدستور يعني حصانته من تبعات الخطأ القضائي؟ مع هذه المقدمة، فإن السؤال الرئيسي لهذا البحث هو: بما أن قاضي العدل في أي مرحلة من مراحل التقاضي أو في أي موقع وظيفي مكلف باتخاذ القرار في إطار القانون، وأن تجاوزه للقانون قد يسبب ضرراً مادياً أو معنوياً (مساساً بالاعتبار) للمواطنين، فكيف يجب تعويض الأضرار التي يلحقها القاضي بالمواطنين؟ المبحث الأول- أساس المسؤولية المدنية للقاضي: كل شخص مسؤول عن أفعاله وسلوكه.