Abstract:
ينقسم الموت في نظر العرفاء إلى نوعين عامين، وهما الموت الاضطراري والموت الإرادي. وللوصول إلى مقام الموت الإرادي، يجب أولاً معرفة الموت، ولمعرفة الموت يجب فهم فلسفة الخلق؛ ولهذا السبب فإن النظرة الصحيحة للحياة تؤدي إلى حياة صحيحة، وبالتالي ستؤدي أيضاً إلى موت جميل وصحيح. وبناءً على هذا الأساس، وكما أن الحياة جميلة، فإن الموت أيضاً جميل لأن بوابته هي عالم آخر، وذلك العالم هو موعد لقاء الحبيب، وللقاء الحبيب يجب عبور هذا الكون، وهذا في حد ذاته ولادة أخرى؛ لأن وضع القدم في هذا العالم كان مشروطاً بالموت عن مراحل مثل النبات والحيوان. وبناءً على هذا الأصل، فإن العبور من هذا العالم مشروط أيضاً بالموت عن الصفات البشرية، لأنه بوجود هذه الصفات يكون الوصول إلى الحبيب مستحيلاً، والموت وحده هو الذي يحل هذه العقدة، لذا فإن الموت هو عين الحياة الأبدية.
Machine summary:
ونجد وجهة النظر هذه أيضاً على لسان شخص غافل كان يرى العالم جميلاً لولا وجود الموت، والرد الذي يقدمه المولوي له لا يشير فقط إلى إزالة شبهته، بل يعبر عن رؤيته الشخصية أيضاً: قال أحدهم: لكان العالم سعيداً لو لم يكن الموت قائماً في وسطه وقال الآخر: لو لم يكن هناك موت أبداً لما كانت الدنيا بكل تفاصيلها تساوي شيئاً لكنت ككومة حصاد منشورة في الفلاة مهملة وغير مدروسة لقد ظننت الموت حياة وزرعت البذرة في تربة مالحة العقل الكاذب يرى الأشياء معكوسة ويرى الحياة موتاً يا أيها الغافل (مولوي، 1366، د 5: 113).
وبكل حال، فإن حلاوة الموت في نظر العارف نابعة بلا شك من تحرره الفكري وحريته من قيود العالم، لأن بذلك تتهيأ فرصة لقاء المعشوق، كما أن حكاية الشيخ محمد سررزي الغزنوي في المثنوي تظهر شوقه لهذا اللقاء لدرجة أنه رغم رؤيته عجائب من عالم الغيب، إلا أنه لا يرضى إلا برؤية الله، ومن هذا المنطلق صعد إلى قمة جبل ليلقي بنفسه من فوقه، ولكن مقتضى الحكمة الإلهية منعه من ذلك، ورغم سقوطه من الجبل إلا أنه لم يمت، وجاء رد الله على فعله هذا ليبين أن أجل كل شخص لن ينتهي حتى يحين وقته، ولن يموت مهما طلب ذلك بنفسه: قال لم يحن وقت تلك المكرمة وإن سقطت فلن تموت، لن أقتلك (مولوي، 1366: 5/2671).
تصحيح نجيب مايل هروي، الطبعة الأولى، طهران: مولي أنصاري، خواجه عبد الله.
تصحيح محمد سرور مولايي، الطبعة الأولى، طهران: توس.
تصحيح محمد رضا برزگر خالقي وعفت كرباسي، الطبعة الأولى، طهران: زوار.