Abstract:
يمتلك مذهب الإمامة في التشيع الاثني عشري خصائص فريدة؛ فمن ناحية، وفرت أماناً نسبياً للشيعة من أذى الأعداء في عصورهم، ومن ناحية أخرى، تميزت بكونها نظاماً تحفظياً منظماً، كما ساهمت في الحفاظ على مرجعية المذهب. بناءً على هذا الوصف، لا تُعد التقية مجرد عمل بسيط، بل هي بمثابة مظلة واسعة وشاملة تضم أجزاءً وأقساماً فاعلة، وتمتلك أيضاً أدوات فعالة تعمل بشكل هادف نحو الهدف الرئيسي. تختلف الأساليب والطرق العملية في التقية وأشكالها التنفيذية باختلاف القادة والشيعة، ولذلك فهي تحتاج إلى تعليم واكتساب مهارات، وهو أمر لو تم الالتفات إليه في فترات زمنية معينة لربما اختُصرت المسافات. لا يضمن هذا المقال معرفة كاملة بالتقية، بل هو مجرد عرض تمهيدي لجذب الانتباه إليها، حيث سيتم نشر أعداد مستقبلية بالتفصيل حول هذا الموضوع. يتمتع مذهب الإمامة في التشيع الاثني عشري بخصائص تضمن استمراريته، حيث يمكن البحث عن متغيرات بقائه في مدارس أقل من غيرها. وقد سعى الكاتب في هذا المقال إلى تقديم صورة، وإن كانت محدودة، بشكل مكثف وموجز لأحد العوامل المؤثرة جداً في هذا الصدد. ويرى أن عامل التقية يلعب دوراً حاسماً في الاستمرارية.
Machine summary:
ومن خلال هذا النهج في التعامل مع المسألة، نصل إلى حقيقة أن بقاء الأديان والمذاهب الإلهية بين المجتمعات يحتاج أيضاً إلى عوامل استمرارية، وفي هذا الصدد، فإن مذهب الإمامة في الإسلام ليس مستثنى من هذه القاعدة.
وبناءً على ذلك، نصل إلى نتيجة مفادها أن البشر يجدون أنفسهم، بمقتضى العقل، ملزمين بحماية هذه القيم الأصيلة، والمؤشر الواضح لها في العصر الذي تلا النبي صلى الله عليه وآله هو المذهب والإمامة.
ومع ذلك، إذا لم يوجد الأشخاص، أي الأتباع، وإذا اندثروا بتعبير آخر، فمن الذي يجب أن يحرس تلك القيم؟ لذا يجب أن يكون هناك تدبير لبقائهم أيضاً؛ تدبيرٌ أعلنه الدين واقترحه، وهو اللجوء إلى أساليب وطرق خاصة في الحفظ والسرية، ومن وجهة نظرنا فإن العنوان العام لهذه الأساليب هو "التقية"، وهذا هو التبرير لسبب وجود التقية؟ التقية هي من أجل البقاء الشخصي في سبيل بقاء المذهب والإمامة، ومن أجل ضمان سعادة الإنسان.
وقد وردت روايات كثيرة في هذا الصدد، حيث اشتكى أئمة الشيعة عليهم السلام من عدم مراعاة الشيعة لإفشاء أسرار آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واعتبروا ذلك سبباً في تأخر النهضة أو إحباطها.
4) القراءة مع المخالف أو مسايرته؛ وما يبيح هذا الأمر هو الحالة التي لا يحصل فيها الشخص من خلال أدوات عقيدته ليس فقط على فائدة لمذهبه، بل بالإضافة إلى هلاك نفسه، يتسبب أيضاً في هجوم الخصم عليه وانتهاك حرمته، لذا فإن العقل لا يأذن له بمثل هذا العمل، حتى وإن كان مضطراً للتعبير عن شيء يخالف عقيدته.
ومن الجدير بالمعرفة أن بعض كتاب العامة، رغم التفاتهم إلى الحرمان والمظلومية التي تعرض لها أهل البيت عصمة وطهارة عليهم السّلام، إلا أنهم تجاهلوا مسلكهم القائم على التقية.