Abstract:
تعتمد الدراسات الحالية حول بيان الزرادشتيين فيما يتعلق بخلفية وتطبيق طقوس الزواج من الأقارب أو 'خويدوده' ودوافع الالتزام بها، بشكل عام على أدلة من المؤلفات التاريخية اليونانية وكتابات غير الإيرانيين وبناءً على المفاهيم المستخدمة في النصوص الفقهية المتبقية باللغة البهلوية. وبالإضافة إلى المصادر المذكورة، تم تسجيل التقليد المذكور في المصادر الإسلامية أيضاً، ولكن حتى الآن لم يتم إجراء دراسة دقيقة لمدى التشابه في المحتوى بين أعمال هؤلاء المفكرين ذات الموضوعية التاريخية والدينية مقارنة بالمصادر الزرادشتية. تسعى هذه المقالة إلى استنباط ثلاثة موضوعات أساسية من مجموعتي المصادر: 1. المنشأ الأولي لتقليد الزواج القديم من الأقارب في تاريخ إيران؛ 2. مدى انتشار ومخطط تكرار هذه الطقوس؛ 3. أهداف ودوافع استمرار مثل هذه القرابات بين الزرادشتيين. ومن الضروري ذكر أنه نظراً للخلفية الأسطورية وتأكيد النصوص الفقهية الزرادشتية والنماذج المبلغ عنها لشيوع هذا النوع من القرابة في المصادر الإسلامية المختلفة، فإن إبداء رأي قاطع بشأن الانتشار الواسع وعمومية مثل هذه الطقوس ليس أمراً ميسوراً بسهولة.
Machine summary:
من ناحية أخرى، يُلاحظ تقارب دلالي مثير للاهتمام من حيث المنشأ ونقطة البداية لهذه الزيجات والدوافع المختلفة المرتبطة بها في مجموعتين من المصادر المستخدمة؛ نقاط مشتركة مثل كون تدفق مثل هذه القرابات غير عادي في بادئ الأمر، وإبداء الكراهية الاجتماعية تجاهها، وجانبها المقتصر على الطبقة المميزة والعائلات الملكية، وندرة شيوعها حتى نهاية العصر الساساني، إلى جانب أهداف مثل استمرار النسل وكونها عاملاً للربط بين البشر والقرب من الله، مع آثار جسدية وسلوكية إيجابية في تنفيذ هذه الفريضة الشرعية التي تتوافق كثيراً مع الكثير من التصريحات في النصوص المزدائية.
النتيجة إن ملاحظة مظاهر بارزة لتنفيذ شعيرة الزواج من أقارب الدرجة الأولى في العائلة أو "خويدوده" في المصادر التاريخية التي ألفها المؤرخون المسلمون، ونقل ذم هذا الموضوع في الآثار الدينية لعلماء الإسلام، سواء في الكتابات الروائية أو كتب الملل والنحل، يظهر أن تنفيذ مثل هذا الفكر والالتزام به كان قائماً ومعمولاً به لدى الزرادشتيين في القرون الهجرية الأولى.
ويمكن تبرير هذا الأمر تاريخياً بأن المغان، بصفتهم رجال الدين الحافظين للطقوس الآرية القديمة وفي مكانتهم كطبقة اجتماعية بارزة في زمن ما قبل وصول الماديين إلى السلطة، والذين سعوا بإصرار للحفاظ على المعارف الدينية ومكانتهم الروحية وكانوا يمارسون تكريم وعبادة النار وروابط القرابة من نوع الزواج بالأخت والابنة، قد استمروا في إدامة هذه العناصر وتوسيعها في المجتمع الإيراني في مسار تاريخ حياتهم الدينية مع قبول إصلاحات زرادشت (Strabo, 1969: 7/15, 3; Gnoli, 1987: 9/79-81).
وعلى الرغم من هذه المساعي المستندة إلى التعاليم الدينية وبطريقة ورعة، فإن أبحاث علماء إيرانولوجيا مثل إميل بنفينيست (Benvenist, 1932: 117-134)، وبارتولوميو (بارتولوميو، 1337: 32-33)، وكريستنسن (كريستنسن، 1368: 433-435)، ووست (West, 1882: 389-430)، جعلت قبول الزواج من الأقارب كمعيار شائع أمراً أكثر قطعية.