Abstract:
إن الموت والعدم، المرتبطين بشكل وثيق بالأديان والأفكار الدينية، من المفاهيم التي أبقت الإنسان دائمًا في حالة من القلق والإثارة. منذ بداية الخلق، نمّى الإنسان دائمًا أحلامًا وأفكارًا عظيمة في داخله، وكانت هذه الأمنيات والأحلام سببًا في نموه وتساميه، وبما أن أحلامه وأمنياته لم تتحقق واقعيًا، فقد سعى لتحقيقها من خلال الخرافات وبناء الشخصيات الأسطورية. أحد هذه الأحلام المذهلة للإنسان هو الميل إلى «الخلود» أو الرغبة في «عدم الموت»، وهو ما انعكس في الأساطير القومية والوطنية مثل أسطورة جلجامش، وأخيل، ومناعة جسد اسفنديار؛ وكذلك في الروايات الدينية مثل أسطورة الخضر. لقد دفع هذا الفكر والخيال الإنسان دائمًا للبحث عن وسيلة لتحقيقه. وتعكس الآثار الخالدة في تاريخ الفكر البشري بحثاته ونتائجه بلغة الفن، ويعد مثنوي مولوي أحد هذه النماذج. يرى مولوي، مستلهمًا من القرآن والأحاديث القدسية، أن أساس الوجود هو الحب، ويؤمن بوجود نوع من التجانس بين الإنسان والله بفضل الجوهر المشترك، وهو الروح الإلهية المنفوخة في وجود الإنسان. وهو يعتقد أن الإنسان، بسبب هذا الجوهر المشترك، يمكنه إضفاء خاصية الروح حتى على وجوده الجسدي والوصول إلى التشبه بالإله والخلود. في هذا المقال، تم بحث «الميل إلى الخلود» في فكر مولوي بإيجاز، مع مراعاة مصدر إلهامه والاستشهاد ببعض حكايات وأبيات المثنوي وأدلة من ديوان شمس.
Machine summary:
وطالما أن السالك العارف يرى نفسه في المنتصف، فإن توفيق التحرر من الذات (الموت الإرادي) لا يتحقق، وبالتالي لا ينال مقام شهود ما هو وراء ذاته: «هكذا المعدوم الذي ذهب عن نفسه سقط في أفضل الموجودات واتصل بها هو بالنسبة لصفات الحق فانٍ وفي الحقيقة في الفناء له بقاء» (المصدر نفسه: 4، الأبيات 9-398) يؤمن مولوي بأن في وجود الإنسان قوة قاهرة كامنة، والتي من خلال الغلبة على الأوصاف والميول البشرية، ومن خلال تسخير وجود الإنسان الواقف على الحد الفاصل بين الروح والعالم (شفيعي كدكني، 1367: 10)، وأيضاً بتوسيع البعد الروحي والإلهي لوجوده، يصبح كقطرة تتصل بالبحر فتتحول إلى بحر، وبذلك يتصف بالأوصاف الإلهية، ويستطيع النفوذ والتصرف في الكائنات: «الكامل لو أمسك التراب صار ذهباً والناقص لو نال الذهب صار رماداً فإذا كان ذلك الرجل المستقيم قابلاً للحق كانت يده في الأمور يد الله» (المصدر نفسه: 1، الأبيات 70-169) هذا المقام الذي يعبر عنه العرفاء والصوفية بـ «التكامل»، هو مظهر آخر من مظاهر الميل إلى الخلود في وجود الإنسان، وهو ما انعكس في الكثير من آثار الأدب الفارسي ومنها آثار عطار.