Abstract:
«الفينومينولوجيا» هي مقاربة فلسفية تدرس نوعية الظواهر من منظور الحدس والكشف. هذه المقاربة كانت موجودة في مناقشات الفلاسفة منذ العصور القديمة، لكنها كطريقة علمية وأصيلة، طرحت لأول مرة من قبل إدموند هوسرل (1859-1938) في ألمانيا. في المقاربة الفينومينولوجية، يتم التعبير عن واقع الظواهر دون تحيزات وافتراضات مسبقة كما هو موجود في التجربة الأولية للمؤلف؛ بحيث يقوم الشاعر أو الكاتب من خلال تطبيق الشك الفلسفي وتعليق الافتراضات، وتنشيط «الأنا» المفكرة، بإعادة تحديد الظواهر والمفاهيم كما تتجلى له، ويكون عمله نوعاً من التلقي الذهني للظواهر. في البحث الحالي، تم تحليل كتاب «نفثه المصدور» لشهاب الدين محمد زيدري النسوي - الذي يُعَتَبر من روائع النثر الفني في النصف الأول من القرن السابع الهجري - بناءً على آراء الفينومينولوجيا. تحليل سلوك وبنية ذهن «النسوي» فيما يتعلق بالأحداث التاريخية يُظهر أن عناصر النظرة الفينومينولوجية مثل: طرح الأنا المفكرة، أصالة التجربة، التركيز على الإدراكات، التجارب والمشاعر الشخصية، والالتزام بالتفكير النقدي موجودة في فكره. ولهذا، في نفثه المصدور نواجه نصاً أدبياً بدلاً من تاريخ أصيل، وهو نتيجة الكشف الذهني للكاتب في مواجهة الأوضاع الفوضوية في البلاد حيث يقوم بتجربة الظواهر من خلال رؤيته الشخصية ويعبر عن وجهة نظره الذهنية في تعريف مبتكر وخلاق للتاريخ للقارئ.
Machine summary:
فمع وقوع الحادثة، دخل نوعاً ما في مسار الكشف والشهود، ومن خلال الهروب من المواقف غير المرغوب فيها، كان يسعى وراء ذاته المتعالية، وفي مسيرة حركته، قام بقياس الظواهر وفقاً لذاته المتعالية وتحدث عنها بناءً على مبدأ الإدراك وأصالة التجربة؛ ومن هذا المنطلق، نرى أمامنا نصاً أدبياً في مقابل النص التاريخي، وهو نتاج الألم والأسى الذي يعتصر قلب الكاتب، وبدلاً من أن يكون له وجه اجتماعي وتاريخي، فهو نتاج تجربته الشخصية والذهنية.
(28 : 1383 لقد وضعت الظروف المحيطة والحياة الخاصة في تلك الفترة "نسوي" في معرض اكتساب التجربة، والكشف والشهود، والوعي الظاهراتي؛ ومن هذا المنطلق، نرى فهمه المتكرر للظواهر والمفاهيم الطبيعية والتجريدية في كتابه بطريقة يمكن القول معها إن المشاعر الإنسانية في شخصية "نسوي" عالية جداً، حيث عبر عن مشاعره من خلال إدراك الظواهر في مواقف مختلفة، وفي بعض الأحيان وصف الأحداث بصور شاعرية؛ فعلى سبيل المثال، شبه الحضور الكثيف للمغول في منطقة "أرانات" باستخدام صور خيالية شاعرية كأنه بحر: «نهضتُ وكانت نواحي أرّانات قد تشتتت وانطلقت نحو التتار، وحوالِي "كنجه" كانت تموج بأفواج الكفار، قمتُ برحلة كان العقل عنها على بعد آلاف الفراسخ، ولم أتجنب خطراً لم يكن القلب مستعداً له.
في حين أن عنوان «سيرة جلالي» هو عنوان تاريخي تماماً، ولو أردتُ القول بأن «نفثة المصدور» هو أيضاً كتاب تاريخي، لكان بإمكان نسوي فعل ذلك، لأنه كان بإمكانه تسمية كتابه مثلاً «تاريخ نسوي»، كما يفعل المؤرخون الآخرون، ولكن اختيار «نفثة المصدور» بمعناه المجازي يقودنا إلى البحث عن «الأنا المفكرة» في عقلية الكاتب بناءً على الفينومينولوجيا: «كما يستخلص من المعنى اللفظي للأثر (نفثة المصدور: الزفرة التي تخرج من الصدر)، فنحن أمام أثر تركت فيه النزعة العاطفية والمحاولة للإبلاغ عن الميول العاطفية وإظهارها تأثيراً كبيراً على نسيج وبنية النص» (بتلاب أكبرآبادي وخزانة دارلو، ١٣٩٠: ٤٨).