Abstract:
تتناول هذه المقالة دور الصوفية في نشر سرد القصص، والنقالي، وقراءة الروضة من خلال ثلاثة أقسام. يتناول القسم الأول سرد القصص كأحد الوظائف الاجتماعية للتصوف، ويستعرض أسباب معارضة علماء العصر الصفوي لسرد القصص. وفيما يلي، يتم بحث موضوعات القصص وعلاقتها بواقعة كربلاء وكيفية تطور قراءة المقتل إلى سرد القصص في 'روضة الشهداء' للكاشفي، وردود الفعل المتباينة لعلماء الشيعة الرسميين بهذا الشأن. وفي القسم الثاني، يتم التعريف بالنقالي وصورتيه الفرعيتين وهما 'قراءة الستارة' والخطابة، ويوضح سرد القصص لدى الصوفية بزي النقالين في العصر الصفوي من خلال الوثائق وتقارير الرحالة الغربيين. كما يبرز النقالي في العصر القاجاري كأحد الوظائف الرئيسية لدراويش الخاكساري وخاصة فرقة عجم. وفي القسم الثالث، تتم الإشارة إلى الدور الرئيسي للنقالين الصوفيين في نشر قراءة الروضة في العصرين الصفوي والقاجاري، وبيان أن النقالي الديني والميل إلى نقل واقعة عاشوراء هو عنصر صوفي سواء في المضمون أو الشكل. وبالرغم من المعارضة الأولية من قبل المتشرعين، فقد واجهت هذه الطقوس إقبالاً كبيراً من العامة والخواص، وتعتبر من أهم تقاليد العزاء.
Machine summary:
وتشير القرائن إلى أن تأليف القصص وسردها كان أحد الوظائف الاجتماعية المهمة لجماعات الصوفية حتى قبل العصر الصفوي، بحيث أن هجوم فقهاء الشيعة عند بزوغ الحكومة الصفوية في نقد سرد القصص كان موجهاً نحو الصوفيين؛ ومن بين هؤلاء الفقهاء المحقق الكركي (توفي ٩٤٠) الذي أورد بحثاً حول أبي مسلم وسرد القصص في كتاب المطاعن المجرمية في الرد على الصوفية، حيث طرح مسألة التصوف وسرد القصص معاً.
(متابعة البحث في تصوف إيران، ص٢٢٨ و ٢٢٩) وبالطبع، كما سنرى، لم تكن قصص الصوفية مقتصرة على قصة أبي مسلم ومحمد الحنفية، ولا كان ساردوها مقتصرين على الدراويش الجوالين وأصحاب الحلقات العامة، كما حدث في العصر القاجاري عندما تغيرت الأوضاع لصالح الصوفية، حيث تحرض العوام بسبب قراءة التاريخ والشاهنامه في مجلس ميرزا أبوالقاسم سكوت (توفي ١٢٣٩)، أحد مشاهير التصوف في شيراز، وعزموا على قتله، وكاد هذا الأمر أن يتحول إلى فتنة، ولكن أدى هدوء ورزانة ميرزا أبوالقاسم إلى إنهاء الفتنة.
(الصفوية في ساحة الدين، ص٧٨٠) أما السبب الآخر لمعارضة فقهاء العصر الصفوي لسرد قصص الصوفية فيكمن في نوع القصص التي تعتمد أساساً على الحكايات والأساطير الإيرانية وغير الإسلامية، وفي هذا الصدد، يستند فقهاء الشيعة إلى آيات وروايات يعتبرون بناءً عليها أن نقل القصص الكاذبة وأساطير المجوس في مقابل قصص الأنبياء والأولياء أمر غير صحيح.
وفي هذا السياق يكتب أحد الباحثين: «كانت قراءة الروضة، بوصفها إجراءً دينياً فنياً لإبكاء الشيعة، تحمل في طياتها بطبيعتها إمكانية تحويل أحداث عاشوراء إلى قصص، ولكن الإفراط في هذا الأمر في العصر القاجاري أدى إلى استياء عدد من المجتهدين والمحدثين الكبار مثل العلامة ميرزا حسين نوري، الذي ألف كتاب "لؤلؤ ومرجان" في آداب القص، وانتقد فيه صراحةً قراءات الروضة الشائعة».