Machine summary:
[معرفة الله] [مقدمة] الأولى: هي أن إدراك ومعرفة الله تعالى عبارة عن: التصديق والاعتقاد بوجوده، وبما أن التصديق بوجود شيء ما يتوقف على معرفة ذلك الشيء بوجه من الوجوه، وهذا الوجه قد يكون كنه الحقيقة أو صفة من صفاته؛ لذا فلا بد في التصديق بوجود واجب التعالى من معرفته بأحد هذين الوجهين المذكورين، ولكن الوصول إلى كنه حقيقة الذات الإلهية المقدسة أمر تعترف أيدي إدراك الملائكة المقربين وأنامل أفكار الأنبياء المرسلين بالقصور عن الوصول إلى كنه إدراكه، فكيف بمن سواهم من بني جنس الإنسان؟ ويكفي شاهداً على هذا المعنى كلام بلاغة نظام خلاصة الأنام عليه وعلى آله شرائف التحية والسلام، الذي جرى بيانه بلسان معجز في مقام الاعتراف بالعجز والانكسار قائلاً: «ما عرَفناکَ حَقَ مَعرِفتک» أي لم نعرف ذاتك المقدسة كما ينبغي أن تُعرف، أي لم نصل إلى كنهها وحقيقتها.
وهذا المطلب بعيد كل البعد عن ذاك المطلب؛ لأن حاصل كلام المحقق يعود إلى هذا المعنى: أن الإنسان إذا فهم معاني صفات الحق من كلام أهل البيت صلوات الله عليهم، فإن اعتقاداته بعد ذلك تصبح أكثر رسوخاً بسبب كثرة التفكر في خلق الأرضين والسماوات وكثرة الرياضات والمجاهدات في العبادات ومشاهدة الألطاف الربانية والعنايات السبحانية، حتى يصل إلى المرتبة العليا، كما ذكرنا سابقاً.
أما ما ورد في أحاديث أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم في باب تفسير هذه الآية الكريمة فهو كما يلي: روى حمزة طیار عن حضرت الإمام جعفر الصادق صلوات الله وسلامه عليه أن حضرتُه قال: الله تعالى يحول بين المرء وقلبه بهذه الطريقة أن الإنسان يرغب في بعض الأفعال السيئة بأذنه وعينه ولسانه ويده، ولكنه لا يفعل أيّاً من تلك الأفعال السيئة رغم رغبته في تلك الأفعال، وإذا فعلها أحياناً فلا يفعلها إلا وقلبه يعلم أن ذلك العمل سيئ ويفعله عن طريق رغبة النفس.