Abstract:
تم تنظيم هذه المقالة في قسمين. في القسم الأول، يتم طرح الأسس والمبادئ اللازمة للفهم والتفسير الصحيح للعلاقة بين الدين والعلم، والتبيين الإلهي والتبيين الديني؛ وفي القسم الثاني، تأتي النتائج الواضحة لهذه الأسس والمبادئ. وقد بُذل الجهد ليتضح بجلاء أن الدين والعلم، بما أنهما يقدمان نوعين مختلفين من الخطاب والتبيين، فإنهما لا يتعارضان فحسب، بل لا يمكنهما التعارض أصلاً؛ ولكن في الوقت نفسه، هما مكملان لبعضهما البعض بمعنى محدد ومعين، بحيث يكون العلم، وفقاً لهذه الرؤية، مسؤولاً عن كشف سر التسخير الإلهي الجاري في الحقائق الطبيعية.
Machine summary:
حاولنا في الجزء الأول من هذا المقال أن نبين أن الدين والعلم يقدمان نوعين مختلفين من البيان، وهما التبيين الإلهي والتبيين الطبيعي على التوالي؛ كما أوضحنا أن البيان الإلهي لا يغني عن البيان الطبيعي ولا يمكن أن يحل محله، وكذلك الحال بالنسبة للعكس؛ وتم توضيح أن العالم من وجهة نظر دين الإسلام المقدس والقرآن الكريم ليس عالماً متروكاً وسائباً، بل هو عالم كل ما فيه، صغيراً كان أم كبيراً، خاضع لتسخير الله تعالى وبمقدار دقيق؛ وبينّا أن أهم وأدهش ميزة في العالم الطبيعي، وهي كونه قابلاً للفهم، والتي تعد أساساً لأي بحث علمي وبدونها يكون الانشغال بالبحث العلمي كمن ينفخ في رماد، هي في الحقيقة الثمرة المبهجة لهذا التسخير الإلهي؛ وقيل إن الوصول إلى التبيين الطبيعي والعلمي لكل واقعة من الوقائع في العالم ليس سوى كشف عقلي لمسار وسياق تحقق ذلك التسخير الإلهي في ذلك الأمر الواقع، وهذا يعني أن الأخبار الدينية المجملة عن الواقعيات الطبيعية تحدد الآفاق المفاهيمية والتصورية للنظريات والتبيينات العلمية؛ وهذا يعني أيضاً أنه ليس بمقدور العلم والنظريات العلمية والتبيينات الطبيعية-العلمية أن تأتي بشيء خارج عن حدود التسخير الإلهي، فضلاً عن أن تقف في مقابله؛ كما تم بيان أن هذه الأصول والمبادئ تنطبق تماماً فيما يخص الصناعة والتكنولوجيا أيضاً، وهي بدورها لا تنجح إلا وفقط في حدود التسخير الإلهي، ولذلك فإن القرآن الكريم يعرف المنتجات الصناعية، مثلها مثل الإنتاجات الطبيعية، بأنها مخلوقات الله تعالى.