Machine summary:
يتناول المقال الحالي، الذي يعد أحد أكثر المصادر التحليلية إثارة للتأمل وقد كتبه أحد أبرز المحللين الأمريكيين في الساحة الدولية، دراسة المكونات والعناصر المشكلة لعقيدة بوش؛ وهي العقيدة التي يرى الكاتب أنها نتاج عوامل هيكلية وغير تقليدية، ورد فعل عادي على وضع غير عادي، وسياسة ستجلب الكثير من المشكلات للعالم ولأمريكا أيضاً.
وفي هذا السياق، رسمت وثيقة «استراتيجية الأمن القومي الأمريكي» التي نُشرت في سبتمبر 2002 آفاقاً جديدة أمام هذه الفئة من المفكرين؛ لأن الوثيقة المذكورة قدمت مجموعة من المكونات المحورية المؤثرة في النمط السلوكي لحكومة بوش بناءً على عقيدة «المواجهة العالمية مع الإرهاب» و«التصدي لعملية انتشار وتكاثر أسلحة الدمار الشامل».
وفي الواقع، يجب النظر إلى هذا الجزء من النمط السلوكي لأمريكا على أنه قطيعة مع نهج ما قبل 11 سبتمبر؛ خاصة من حيث استخدام القوة الذي كان يحصر دور قيادة هذا البلد في الدفاع الدقيق عن مصالحه التقليدية.
الديمقراطية والليبرالية لقد تجلت عقيدة بوش، من زاوية الإصرار على القيم العالمية لأمريكا التي سيكون انتشارها في مصلحة العالم، بهذه العبارة في الاستراتيجية الأمنية (سبتمبر 2002): «إن الصراع الكبير في القرن العشرين بين الحرية والاستبداد قد انتهى بالنصر الحاسم لقوى الحرية، وقدم نموذجاً مستداماً للنجاحات الوطنية؛ أي الحرية والديمقراطية والسوق الحرة؛ إن نشر هذه القيم يمهد الطريق لبناء عالم أكثر أمناً بل وأفضل، وهو طريق لم يكن مخصصاً للولايات المتحدة وحدها بل فُتح للجميع».
وبعبارة أخرى، إذا كان من المقرر ردع جميع المتحدين من خلال تطبيق هذه العقيدة (كما حدث مع العراق)، فنتيجة لذلك يجب استخدام هذا الأسلوب في القتال بشكل متكرر؛ لأن التهديدات الأخرى قد تكون أيضاً على وشك تشكيل وضع مشابه لوضع العراق.