Machine summary:
كان هذا السيد رئيساً لإحدى الجمعيات الأدبية، وعندما قال إنه يريد تكريمي، شعرت بسعادة باطنية لكنني لم أظهر ذلك علانية، وقلت: «يا فلان، لقد طبعتُ بطاقات الدعوة وأرسلتها للجميع، كما أعلمتُ الصحف بخبر هذه الليلة التكريمية.
قال أحدهم: «يا فلان، واجبي أن أقدم لك هدية ثمينة في ذلك المكان، ولكن ما خفي كان أعظم، فإني لا أملك شيئاً هذه الأيام، وإلا لكان...
وفي الساعة السابعة والنصف، صعد رئيس الجمعية خلف المنصة لافتتاح الجلسة، وتنحنح، ودون أن يذكر اسمي بكلمة واحدة، ظل يتحدث لما يقرب من نصف ساعة، وفي النهاية لم يفهم هو نفسه، ولا حتى الحاضرون، ماذا كان يريد أن يقول.
والرابع الذي صعد خلف المنصة قال: «لقد ذكرني هذا المجلس المهيب بأن أغتنم الفرصة لأذكر بالخير صديقاً عالماً ليس معنا في الجمع الآن وهو في بلغاريا.
باسم التكريم، لقد أوقعوا بك حقاً!» تذكرتُ من هذا الكلام صديقاً فاضلاً كان يقول: التكريم (تجلیل) لا يعني الاحتفاء، بل يعني وضع السرج على ظهر الحصان أو الحمار.
لم يكن هذا الجرح البسيط شيئاً لا يمكن تحمله بالطبع، ولكن بعد ذلك تعرضت لعذاب أشد كان لا يُطاق تقريباً، لأنني شعرت وكأن كائنات صغيرة تلسع جسدي؛ وتبين أن النمل كان مختبئاً بين أوراق وأغصان هذا الإكليل، وقد تسللوا جميعاً من تحت ياقة قميصي إلى داخل ثوبي.
بما أن لكل ألم علاجاً ولكل مصيبة نهاية، فقد انتهى عزف وغناء ذلك السيد أخيراً، وبعده ذهب السيد الذي كان قد أخذ مني إناءين فضيين ليهديهما لي أمام الحضور إلى خلف المنصة، لكن الإناءين لم يكونا معه.
أردتُ الجلوس، ولكن رئيس الجمعية الأدبية "قاف" نهض أيضاً، وقدم باقة زهور أخرى كانت تقطر ماءً بقدر باقة الأولى، فلوث الجانب الأيسر من ملابسي أيضاً.