Abstract:
تتناول المقالة الحالية مسار تشكل قيادة الإمام الخميني (قدس سره) في الثورة الإسلامية في إيران. يسعى هذا البحث من خلال إجراء مقارنة موجزة بين النهضات والحركات الأخيرة، إلى بيان العوامل المهمة لفشل هذه النهضات والحركات على المستوى الإقليمي أو الوطني، كما يشير في هذا الصدد إلى الثورة الدستورية وتيار تأميم صناعة النفط. بناءً على ذلك، يهدف الكاتب من خلال تفسير شامل حول تدريجية مسار تشكل قيادة الإمام (قدس سره) إلى تسليط الضوء على الخصائص البارزة لمنهج الإمام وذكر العوامل المؤثرة في وصول الإمام الخميني (قدس سره) إلى القيادة. وفي هذا الكتاب، يسعى لإثبات وتأكيد خصائص أسلوب الإمام الخميني (قدس سره) وتأثيره في إنجاح الثورة، وفي هذا الإطار، يشير أيضاً إلى التيارات الحزبية المختلفة التي ظهرت بالتزامن مع نشاط الإمام في مجال النضالات الاجتماعية؛ وهي التيارات التي كانت تُعتبر نوعاً ما منافسة لنهضة رجال الدين. يسعى الكاتب، من خلال شرح موجز لهذه الجماعات، إلى بيان خصائص استراتيجية وقيادة الإمام (قدس سره) في مواجهة الأداء المتنوع لهذه الأحزاب. وفي الختام، ومن خلال تعداد أهم خصائص قيادة الإمام الخميني (قدس سره)، تخلص هذه المقالة إلى أن أسلوب الإمام، بناءً على أسباب مثل: حقانية ومنطقية المواقف، صدق وإخلاص الإمام السياسي، حزمه وثباته في السلوك السياسي، بالإضافة إلى العديد من التدابير من هذا القبيل، قد أدى إلى خطة ناجحة وفعالة. وفي النهاية، من الضروري ذكر أن الخصائص الروحية للإمام واعتماده على العناية الإلهية كانت من أكثر النقاط تأثيراً في قيادة الإمام (قدس سره).
Machine summary:
تدريجية مسار تشكل قيادة الإمام(ره): منذ بداية نهضة رجال الدين في عام 40 حتى 19 دي من عام 56 ـ وهي نقطة البداية لظهور وبروز عاصفة الثورة الإسلامية الهائلة ـ استطاعت الشبكة الواسعة من رجال الدين الثوريين وأتباع الإمام، من خلال الجهود الواسعة والعفوية غالباً، نقل منطق وحافز النضال للإمام الخميني(ره) إلى مختلف طبقات الشعب المؤمن والمتدين، وخلق توجه وعمل ثوري لمناهضة نظام بهلوي الديكتاتوري الفاسد والتابع في المجتمع.
بعيداً عن الاهتمامات والمعتقدات الدينية للشعب التي خلقت قاعدة جماهيرية واسعة لنفوذ وتأثير كلام الإمام(ره)، وأيضاً بعيداً عن الأرضيات وعوامل الاستياء العميق والشامل في المجتمع ـ التي هيأت البيئة المناسبة لحركة ثورية ـ يطرح السؤال التالي: ما هي الخصائص والمميزات التي كانت موجودة في الخطاب النضالي للإمام(ره) والتي مهدت الطريق لتشكل قيادته غير المنازع فيها خلال الثورة، وذلك في ميدان تنافس التيارات السياسية؟ إن دراسة هذه الخصائص تظهر أن قيادة الإمام(ره) قد تشكلت ضمن إطار منطقي وعقلاني تماماً؛ ففي الظروف التي كانت تطرح فيها التيارات والشخصيات البارزة وذات الخبرة والمعروفة نفسها للمنافسة مع تيار النضال الإسلامي وقيادة الإمام الخميني(ره)، أدارت جماهير ونخب المجتمع وجوههم عنهم، وجعلوا المنافسين تدريجياً في موقف تابع لخطاب الإمام وقيادته!
ورغم أن التيار الأخير كان يُعتبر من حيث الأسس الفكرية والمنابت النضالية، على التوالي، ابناً للتيار الذي يدعي المثقفية الدينية والتيار اليساري الإلحادي، وقد تشكل تدريجياً تحت تأثير الظروف التي أعقبت انتفاضة 15 خرداد 42، إلا أنه من حيث استراتيجية محاربة نظام البهلوي الفاسد والدموي والتابع، قد تخلى عن أسلافه، ومن خلال وصف هم كمهادنين ومناضلين تقليديين متحجرين في الأطر الحزبية والمحافظة، ادعوا وضع طريق جديد في مسار النضال السياسي للأمة الإيرانية، من خلال تقديم تحليلات سطحية وعاطفية في الغالب، وبالاستلهام من الحركات المسلحة اليسارية.