Machine summary:
مقدمة إن البحث حول ثقافة الغرب وكيفية دخولها إلى إيران يعد من المواضيع التي تناولها العديد من الباحثين بزوايا رؤية مختلفة تماماً، والمسألة المهمة في طرح مثل هذه المواضيع هي الاهتمام والتركيز على الأسئلة الجوهرية التالية: هل توصل الإيرانيون عند مواجهتهم للثقافة الغربية الجديدة إلى معرفة جوهرية بطبيعتها؟ وهل كان أولئك الذين رغبوا في التغريب في جميع المجالات الفكرية والاجتماعية على دراية بمقتضيات أقوالهم، أم أن مجرد الانبهار بمظاهر الحضارة الجديدة هو ما دفعهم إلى التقليد والمحاكاة السطحية؟ وهل كان قبول الثقافة الجديدة مصحوباً بالتأمل والتفكير في أسسها الفكرية والنظرية، أم أنهم كانوا يطلبون فقط أخذ مظاهرها؟ وأخيراً، هل يوجد توافق بين الأسس النظرية للحضارة الجديدة والثقافة التقليدية الإيرانية، وهل يمكن الجمع بينهما؟ كما يُلاحظ، فإن تناول المقولات المذكورة أعلاه وإيجاد إجابات مقبولة ومنطقية يتطلب تقييماً ونقداً لمراحل مختلفة في المجالات العملية والنظرية في إيران والغرب؛ ولكن من ناحية أخرى، فإن فحص وتقييمها يتطلب مكانة أخرى نظراً لاتساع نطاق البحث ومن ناحية أخرى لخروجه عن موضوع المقال.
لقد كان مؤلفو هذه الرحلات عموماً من المادحين والمحبين للغرب؛ ومع هذا الوصف، تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه يمكن العثور بين كتب الرحلات على مصادر، وإن كانت محدودة، تنظر إلى الغرب نظرة نقدية، وهذا العدد القليل في ذلك الزمان له أهميته الخاصة ويستحق الاهتمام، مما يستدعي تخصيص بحث مستقل لها.
إن عدم الاهتمام بالمبادئ الفكرية جعل "تحفة العالم" أيضاً، مثل غيرها من التقارير، يتحول مع كتاب الرحلات الإيرانيين إلى مجموعة من القصص العجيبة؛ ذلك أن شوشتري، رغم أنه يقدم وصفاً يتوافق نوعاً ما مع الواقع بناءً على مشاهداته لأسلوب حكم الإنجليز في الهند وما سمعه عن النظام الحديث في إنجلترا؛ إلا أنه بما أنه لا يستطيع تفسير الأسس النظرية للتحولات في الغرب، فقد اضطر عمله ألا يتجاوز نطاق التقرير، ولا يبدو ناجحاً تماماً في تحليل أسباب تلك التحولات.