Abstract:
لطالما واجه البشر منذ ظهورهم مسألة العلية، لأن هذا الكائن المفكر والمتأمل كان يتفكر في كل شيء ويسعى لإيجاد أصل نشأته ومصدره، وهذا الأمر جعله يتقدم يوماً بعد يوم في وادي العلم والمعرفة والحياة على كوكب الأرض. أول فيلسوف قديم ناقش العلل بالتفصيل هو أرسطو. وقد طرح نظرية العلية والعلل الأربعة كمناقشة فلسفية محددة ومنفصلة، لم تكن تطبيقاتها مقتصرة على الميتافيزيقا فحسب، بل كانت ثابتة أيضاً في باب البرهان المنطقي وحركة الطبيعة. أما توما الأكويني، الذي يُعد من شراح أرسطو، فلديه نظرة مختلفة لنظرية العلية، حيث يفسر العلية الأرسطية بطريقة أخرى في مؤلفاته الكلامية، ورغم أنه يحاول في شروحه لأعمال أرسطو ألا يشير إلى اختلاف وجهة نظره، إلا أنه في آرائه الكلامية لا يلتزم بأرسطو تماماً، بل يفسر العلية بناءً على الرؤية المسيحية.
Machine summary:
أما توماس الأكويني، الذي يُعد من شراح أرسطو، فلديه نظرة مختلفة لنظرية العلية، حيث يفسر العلية الأرسطوية بطريقة أخرى في مؤلفاته الكلامية، ورغم أنه يحاول في شروحه على آثار أرسطو ألا يشير إلى اختلاف وجهة نظره، إلا أنه في آرائه الكلامية لا يلتزم بأرسطو ويفسر العلية بناءً على الرؤية المسيحية.
كان توماس الأكويني تحت تأثير ابن سينا في العديد من تعريفات ومفاهيم الميتافيزيقا، بدءاً من علم اللاهوت وبراهين إثبات وجود الله وصولاً إلى الخلق وعلاقة المخلوق بالخالق، وعلم الملائكة، والوجود، وبشكل عام مباحث الوجود والمعرفة (المصدر نفسه، ص ٣٣٠)؛ ولكن رغم ميوله الفلسفية واهتمامه بآراء أرسطو وابن سينا، إلا أنه كان متكلماً دومينيكانياً ومنتمياً للكنيسة الكاثوليكية، وكان يرى نفسه ملزماً بتثبيت تعاليم المسيحية من خلال الآراء الفلسفية.
من وجهة نظر توماس الأكويني، فإن ما يقصده أرسطو بالعلة هنا، هو علة وجود الأشياء الأخرى (توماس، شرح الميتافيزيقا، 298/113) وهي الأجرام السماوية التي توجد دائماً وتكون علة وجود الموجودات الأرضية والطبيعية، وهي أكثر حقيقية من معلولاتها (المصدر نفسه، 295/112).
مكانة البحث في العلية من وجهة نظر أرسطو وتوماس يعتبر أرسطو الفلسفة أو الحكمة العلم الوحيد الذي يستحق البحث في العلل الأولى والمبادئ، لأن الغاية من المعرفة النظرية هي معرفة الحقيقة، وفي هذا العلم، يتم بحث العلة -وهي الأكثر حقيقية- بناءً على العلة نفسها، وليس بسبب فوائدها العملية كما يتم البحث في العلوم العملية (أرسطو، 1984، الميتافيزيقا، 993ب، 20).
هو يقبل العلاقة العلية بين الموجودات، ولكن بما أنه يحصر أمر الخلق في ذات الله، فهو يعتقد أن الخلق بمعنى الإيجاد، وأن الموجود الوحيد الذي يمكنه الاهتمام بهذا الأمر هو الله؛ لأن الوجود أمر عام وكلي وينطبق على جميع الموجودات، لذا فإن الموجود العام والكلي فقط هو الذي يمكن أن يكون علة وسبباً لتحققه في الموجودات (sum.